شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٧٩{
000
)
المجتهد أم لا، ولذا عدلت عن عبارة الأكثرين "حمل" "معلوم" لأن الحمل ثمرة القياس ولا شيء من ثمرة القياس بقياس، فلا يصدق على القياس جنسا له وقد أجيب عنه بأن المراد بالحمل وجود التسوية لا ثبوت الحكم كما تقدم فإن قلت: إن القياس يجري في المعدوم والموجود، والفرع والأصل اسمان لا يطلقان إلا على موجودين يستدعيان في إطلاقهما الوجود، كذا ذكر الجويني وأشار إليه الغزالي (1). قلت: الفرع والأصل يطلقان على المعدوم كما يطلقان على الموجود ضرورة أن الشيئين المعلومين يفسران بالفرع والأصل سواء كانا معدومين أو موجودين، وعبارة الفرع والأصل أبين فلا يعدل إلى ما هو أخفى، وما لم يلزم (2) في الفرع والأصل يلزم في الشيء
قوله: حمل معلوم، أقول: تمامه (3) على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما من إثبات حكم أو صفة أو نفيهما"، وهذا الحد نسبه العضد تبعا لابن الحاجب للقاضي أبي بكر (4) وفسره، إلى أن قال (9): واستحسنه المصنف ثم استدرك عليه من ثلاثة أوجه: أحدها أن الحمل قد جعله جنسا له وأنه غير صادق عليه؛ لأنه ثمرة القياس ولا شيء من ثمرة القياس بقياس ثانيها أنه يشعر بأن إثبات الحكم فيهما جميعا بالقياس وليس كذلك؛ فإن الحكم في الأصل ثابت بغيره ثالثها أن قوله بجامع كاف في التمييز ولا حاجة إلى تفصيل الجامع في الحد، قال: وقد يقال عليه يندفع الأول بأن المراد بالحمل وجود التسوية في الحكم إذا أريد بذلك إثبات الحكم لهما لا ثبوت الحكم في الفرع، والثاني أن الإثبات فيهما معا إنما يحصل بالإثبات في الفرع الثابت بالقياس لا أن الإثبات في كل واحد به، والثالث بأنه تعيين الطريق. انتهى المراد منه. وقوله تعيين الطريق الظاهر أن معناه ما زاد على قوله "بأمر جامع بينهما" بقوله "من إثبات حكم "إلخ" ذكر لتعيين طريق العلة، فإن الجامع هو العلة، ولها طرق سيأتي بيانها في المسالك، والله أعلم.
"
قوله والفرع والأصل اسمان لا يطلقان إلا على موجودين إلخ، كأن وجهه أنه توهم أن الفرع يعتبر فيه حمله على الأصل بالفعل، وأن الأصل يعتبر فيه حمل الفرع عليه بالفعل، وأجاب بأن الفرع ما من شأنه أن يحمل على غيره بجامع، سواء حمل بالفعل أو لا، وبالعكس في الأصل، والله أعلم.
قوله: سواء كانا معدومان أو موجودان، هكذا في النسخة التي بيدي بالألف وصوابها بالياء؛ لأنه خبر كان كما هو معلوم (6).
(1) ينظر: البرهان في أصول الفقه: ج 2، ص 746، والمستصفى ص: 436. (2) كذا في الأصل، ولعل الصواب وما يلزم … إلخ ..
(3) أي تمام التعريف الذي ذكر المصنف في المتن بأنه عبارة الأكثرين. (4) ينظر: شرح العضد، ص: 290.
شرح
العضد، ص: 290.
(6) هذا التصحيح بناء على النسخة التي اعتمد عليها صاحب الحاشية.