شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٨٠}
والمعلوم، وعدلت إلى قولي "بجامع" ولم أقل بعلة جامعة ليدخل قياس الدلالة وقياس العكس، وأيضا إن كان الجامع موجبا للاجتماع على الحكم كان صحيحا وإلا كان فاسدا.
اختلفوا في إثبات القياس وكونه حجة
قولي: ولا يجب التعبد به عقلا ولا يستحيل، ولا يجوز عقلا ويمتنع شرعا، خلافا للشيعة في الأول، ولبعض في الثاني، وللحشوية في الآخر، بل جائز واقع بدليل سمعي قطعي خلافا لأبي الحسين (1)).
اعلم أنهم اختلفوا في إثبات القياس وكونه حجة، فقال القفال وأبو الحسين (2) ونسبه الشيرازي إلى الدقاق (3) يجب التعبد به عقلا لأن الأحكام لا نهاية لها والنصوص لا تحيط بها، فيقضي العقل بالتعبد بالقياس لئلا تخلو الوقائع عن الأحكام، الجواب: أن التي لا تتناهى هي الأشخاص ويجوز التنصيص على مناط أحكامها بالروابط الكلية، نحو: كل مسكر حرام، فتتناول جميع الجزئيات؛ فلا قياس.
قوله ليدخل قياس الدلالة وقياس العكس، سيأتى إن شاء الله في هذا الباب انقسام القياس باعتبار اللغة إلى قياس علة وهو ما صرح فيه بالعلة؛ كقولنا: النبيذ مسكر فيحرم كالخمر، وقياس دلالة وهو ما لا يذكر فيه العلة بل وصف ملازم لها، وأما قياس العكس فعرفه ابن هارون بأنه: ما أثبت فيه نقيض حكم الأصل بنقيض علته. انتهى وشاهده قوله عليه السلام في جواب أيأتي أحدنا شهوته وله فيه أجر؟ - (أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟) (4)، وسيأتي بسط الكلام عليهما إن شاء الله تعالى.
قوله وأيضا إن كان الجامع إلخ، يعني أن التعبير بالجامع فيه من الفوائد غير ما تقدم اجتماع الفرع والأصل على الحكم، بخلاف العلة فإنها تارة تصلح جامعة لهما على الحكم وتارة ليس كذلك، كما سيأتي في القوادح إن شاء الله، والله أعلم.
قوله: اختلفوا في إثبات القياس وكونه حجة، أقول الخلاف في القياس في الأمور الشرعية، وأما الأمور الدنيوية فقال في جمع الجوامع أنه (): حجة في الأمور الدنيوية كالأدوية، قال
الإمام الرازي اتفاقا.
(1)
في الأصل: "خلافا لأبي الحسن". والصواب خلافا لأبي الحسين) كما سيأتي في الشرح. (2) ينظر: المحصول للرازي: ج 5، ص 22، والإحكام للآمدي: ج 4، ص 796، وشرح العضد، ص:329.
(3) ينظر: اللمع في أصول الفقه، ص: 52.
(4) أخرجه مسلم (2329) کتاب الزكاة: باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف، من حديث أبي ذر. (5) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 2، ص 241.