شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٨١{557)
وقال النظام والشيعة والبلخي ومن تبعه من معتزلة بغداد يستحيل التعبد بالقياس عقلا؛ لأن القياس طريق لا يؤمن فيه الخطأ بل يجوز أن يؤدي إلى نقيض حكم الله تعالى فيمتنع جوازه عقلا بذلك. الجواب: أنّ منع العقل مما لا يؤمن فيه الخطأ مرجح للترك، لا أن (1)
معناه هو الإحالة بحيث لا يمكن غيره، وإلا لم يقع، وقد وقع من الصحابة وغيرهم. وقال داود الظاهري (2) والقاساني (3) والنهرواني (4) ومن تبعهم بأنه يجوز التعبد عقلا لكنه ممنوع شرعا فينتفي. وقيل منعه أدلة من الكتاب والسنة والإجماع.
قوله: مرجح لتركه، قال في جمع الجوامع وشارحه (): ومنعه ابن حزم شرعا، قال لأن النصوص تستوعب جميع الحوادث بالأسماء اللغوية من غير احتياج إلى استنباط وقياس، قلنا لا نسلم ذلك انتهى.
قوله: وقيل منعه أدلة من الكتاب والسنة والإجماع، أقول: أما الكتاب فسيأتي بيانه والجواب عنه قريبا في كلام المصنف، وأما السنة والإجماع الدالان على منع القياس فلم يتعرض لبيانهما فيما أعلم من كلامه، بل يؤخذ من كلام المصنف كغيره من شراح المختصر إجماع الصحابة على جواز القياس، حيث وقع منهم شائعا متكررا ولم ينكر، ويمكن أخذ دليل النظام من السنة على منع القياس من قول العضد في تقرير أدلة النظام): قد ثبت من الشارع الفرق بين المتماثلات والجمع بين المختلفات، وإذا ثبت ذلك استحال تعبده بالقياس، قال: أما الفرق بين المتماثلات فمنه إيجاب الغسل وغيره من منع قراءة القرآن ومسه ومكث المسجد بخروج المني دون البول مع تماثلهما في الاستقذار والفضلة، ومنه إيجاب الجلد بنسبة الزنا إلى الشخص دون نسبة القتل والكفر إليه، ومنه ثبوت القتل بشاهدين دون الزنا، إلى أن قال: وأما الجمع بين المختلفات فمنه التسوية بين قتل الصيد عمدا وخطأ في الفداء في الإحرام، ومنه التسوية بين الزنا والردة في القتل إلى أن قال وأما أنه إذا ثبت ذلك استحال تعبده بالقياس؛ فلأن معنى القياس وحقيقته ضد ذلك وهو الجمع بين المتماثلات والفرق بين المختلفات. وأجاب عن ذلك مما يطول نقله فليراجع. وأما الاستدلال بالإجماع على منع القياس فلم أر من ذكره، مع وقوعه في صدر الصحابة ومن بعدهم شائعا متكررا، والله أعلم فليحرر، ثم ظهر أن المصنف أشار بذكر الإجماع إلى قول العضد في تقرير =
(1)
في الأصل: "لأن معناه. وهو خطأ لا ينتظم معه سياق الكلام. (2) داود بن علي بن خلف الأصبهاني، أبو سليمان الملقب بالظاهري (201 - 270 هـ) أحد الأئمة المجتهدين في الإسلام، تنسب إليه الطائفة الظاهرية، وهو أصبهاني الأصل، توفي ببغداد ينظر: الفهرست لابن النديم، ص: 267، وفيات الأعيان: ج 2، ص 255. الأعلام: ج 2، ص 333. (3) سبقت ترجمته، ص: 450.
(4) المعافى بن زكريا بن يحيى الجريري النهرواني، أبو الفرج ابن طرار (303 - 390 هـ): قاض من أدباء الفقهاء، له شعر حسن، مولده ووفاته بالنهروان في العراق ولي القضاء ببغداد، وقيل له الجريري لأنه كان على مذهب ابن جرير الطبري ينظر الفهرست لابن النديم، ص: 289، وفيات الأعيان: ج 5، ص 221. الأعلام: ج 7، ص 260. (9) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 242. (6) شرح العضد، ص: 330.
6