شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٨٢{
001
}
الجواب أنه وقع من الصحابة وغيرهم ولم ينكر بعضهم على بعض، لأن الصحابة حكموا بإمامة أبي بكر إجماعا قياسا على الصلاة ولا نص عليها،
= أدلة المانع وهو النظام (1): قالوا رابعا القياس يفضي إلى الاختلاف وكل ما يفضي إلى الاختلاف مردود إلى أن قال فحكم القياس للاختلاف الكثير فيه لا يكون من عند الله، وكل حكم لا يكون من عند الله فهو مردود إجماعا وأجاب بأن الاختلاف المنفي في الآية إنما هو التناقض والاضطراب في النظم اهـ. ومع هذا لا يخفى ما في عبارة المصنف فليتأمل.
قوله: الجواب أنه وقع من الصحابة إلى قوله إجماعا الظاهر أن هذا الجواب يتضمن الإجماع على جوازه ووقوعه، فيكون قد عارض به دليل المانع بالمثل على تقدير ثبوت ذلك عنه، ثم شرع المصنف رحمه الله في الجواب عن شبهة المانع من جهة الكتاب، كما سيأتي
قريبا.
قوله: قياسا على الصلاة، أي قاسوا عقد الإمامة له رضي الله عنه لكونه غير منصوص عليه على إمامته في الصلاة؛ الثابتة بقول النبي صلى الله عليه مروا أبا بكر يصلي بالناس) (2) كما هو مشهور، والله أعلم.
قوله: وعهد أبو بكر إلى عمر بالقياس على عقد الأمة الإمامة الظاهر أن المراد بالعهد هنا التقدم إلى الشيء وإثباته، قال في القاموس (3): العهد الوصية والتقدم إلى المرء في الشيء إلخ، وذلك أن عمر رضي الله عنه احتج على أبي بكر حين رأى قتال أهل الردة، فقال له كيف تقاتل قوما قالوا "لا إله إلا الله" بعد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها) (4)، قال أبو بكر فمن حقها إيتاء الزكاة كما أن من حقها إقام الصلاة، ولا أفرق بين ما جمعه الله تعالى وايم الله لأقاتلن من فرق بينهما، ولو منعوني عقالا مما كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه حتى ألحق بالله فرجعت الصحابة إلى قوله ورأيه وقياسه، ولم ينقضوا عليه استدلاله بالقياس وحمل الزكاة على الصلاة، وكان أهل الردة يقولون نصلي ولا نزكي، وأجمعوا على رأي أبي بكر رضي الله عنه وعهده إلى عمر رأيا وقياسا. قاله صاحب العدل (5).
(1)
) شرح العضد،
ص: 331
(2) أخرجه الربيع (211) کتاب الصلاة: باب في الإمامة والخلافة في الصلاة، والبخاري (679) كتاب الأذان: باب أهل
العلم والفضل أحق بالإمامة، من حديث عائشة.
(3) القاموس المحيط، مادة "العهد".
(E)
سبق تخريجه.
(5) العدل والإنصاف: ج 2، ص 62.