شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٥٨٣

﴿009﴾

وعهد أبي بكر (1) إلى عمر بالقياس على عقد الأمة الإمامة، فكان فعل الإمام في العهد كفعل الأمة في العقد، ورجوعهم إلى قول أبي بكر في قتال مانعي الزكاة،

قوله: على عقد الأمة الإمامة، أي لأبي بكر فكان فعل الإمام في العهد، أي فكان استدلال أبي بكر الإمام في عهده إلى عمر وتقدمه إليه حين عارضه في قتال أهل الردة كاستدلال الأمة في العقد أي عقد الإمامة لأبي بكر، حيث قاسوا الإمامة العظمى على الإمامة في الصلاة، وأبو بكر قاس الزكاة على الصلاة؛ لأن الله جمعهما في آية واحدة في نحو وَأَقِيمُوا

الصَّلوةَ وَاتُوا الزَّكَوةَ النور: 56 يعني كما يقتل تارك الصلاة كذلك يقتل مانع الزكاة، هذا ما ظهر لي من تقرير عبارة المنصف (2)، وقال العضد عند الاستدلال على وقوع القياس في زمن الصحابة أيضا ما نصه (3): فمن ذلك رجوع الصحابة إلى أبي بكر في قتال بني حنيفة على أخذ الزكاة ماذا يرى فيه بالاجتهاد وكانوا مختلفين فيه فمنهم من يرى المسالمة لقرب موت رسول الله صلى الله عليه وسلم وانكسار في المسلمين حصل بسببه، ومنهم من يرى القتال كعلى (4) ترك الصلاة لئلا يحس منهم بالضعف والانكسار فيطمع فيهم، وكان ممن يرى القتال أبو بكر فتبعوا اجتهاده، قال الآمدي (): فقاسوا خليفة رسول الله عليه السلام على رسول الله عليه السلام في وجوب أخذ الزكاة للفقراء وأرباب المصارف انتهى. والحاصل أنه لا منافاة في قضية أبي بكر بين من قرر القياس بين الزكاة والصلاة كصنيع صاحب العدل، وبين من قرره بين الإمامة العظمى وإمامة الصلاة تصنيع المصنف، وبين من قرره بين خليفة رسول الله ورسول الله كصنيع العضد نقلا عن الأمدي قال ابن هارون: فمن الوقائع التي عملوا بالقياس فيها رجوعهم إلى أبي بكر في قتال بني حنيفة على منع الزكاة قياسا بخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قياسا للزكاة على الصلاة؛ لأن أبا بكر أشار إلى كلا الأمرين بقوله: (ولو) منعوني عقالا كانوا يؤدونه لقاتلتهم عليه)، ثم قال: (لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة) انتهى.

(1) كذا في الأصل، بالجر على الإضافة، والذي في الحاشية وعهد أبو بكر" بالرفع على الفاعلية. (2) لعل المراد بقول المصنف: وعهد أبي بكر إلى عمر بالقياس … إلخ" أي أن أبا بكر عندما حضرته الوفاة عهد بالخلافة إلى عمر - رضي الله عنهما - قياسا على عقد الأمة الإمامة لأبي بكر بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد قاس العهد على العقد، وليس المعنى كما يقول صاحب الحاشية. قال الغزالي في المستصفى ومن ذلك قياسهم العهد على العقد، إذ ورد في الأخبار عقد الإمامة بالبيعة، ولم ينص على واحد، وأبو بكر عهد إلى عمر خاصة، ولم يرد فيه نص، ولكن قاسوا تعيين الإمام على تعيين الأمة لعقد البيعة، فكتب أبو بكر: (هذا ما عهد أبو بكر)، ولم يعترض عليه أحد". المستصفى، ص: 444. وينظر كذلك: الإحكام للآمدي: ج 4، ص 825.

(3) شرح العضد، ص: 333. (4) أي ومنهم من يرى قتالهم على منع الزكاة كقتالهم على ترك الصلاة. (5) الإحكام للآمدي: ج 4، ص 824.