شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٨٤}
وغير ذلك مما لا يحصى كثرة.
وأما شبههم من الأدلة الشرعية فقد أجيب عنها، نحو ما فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْ الأنعام: 38، و تِبْيَنَا لِكُلِّ شَيْءٍ النحل: 89، ووَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ المائدة: 49،.
قوله: وغير ذلك، قال العضد (1): ومن ذلك أن أبا بكر ورث أم الأم دون أم الأب، فقال له بعض الأنصار تركت التي لو كانت هي الميتة ورث جميع ما تركت؛ لأن ابن الابن عصبة وابن ابنته لا يرث، وحاصله أن هذه أقرب فهي أحق بالإرث فرجع إلى التشريك بينهما في السدس إلخ. وكذلك صاحب العدل رحمه الله أورد من ذلك شيئا كثيرا، ومن جملة ذلك قوله (2): وقال زيد بن ثابت (حاورت عمر في الجد والأخ محاورة شديدة، فجعل يأبى ويقول أيكون ابن ابني ابني ولا أكون أنا أباه، فضربتُ له في ذلك مثلا شجرة تشعب من أصلها غصن، ثم تشعب من ذلك الغصن خوطان (3)، قلت فذلك الغصن يجمع الخوطين ويغذوهما دون الأصل، ألا ترى يا أمير المؤمنين أن أحد الخوطين أقرب إلى الآخر منه إلى الأصل) (4) وقد ظهر الاستدلال بالقياس انتهى.
قوله: نحو مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ، قال البيضاوي (5): يعني اللوح المحفوظ، فإنه مشتمل على ما يجري في العالم من الجليل والدقيق لم يهمل فيه أمر حيوان ولا جماد، أو القرآن فإنه قد دون فيه ما يحتاج إليه من أمر الدين مفصلا أو مجملا، و"من" زائدة و"شيء" في موضع المصدر لا المفعول به، فإن فرط لا يتعدى بنفسه وقد عدي - يعني إلى الكتاب وقُرأ "ما فَرَطْنا" بالتخفيف انتهى. فعلى التأويل الأول في الكتاب فلا تحتاج إلى الجواب، وعلى الثاني فأشار إلى الجواب بقوله: (مفصلا) أو (مجملا)، يعني والله أعلم- فيبينه الرسول أو المجتهدون بالقياس مثلا، والله أعلم.
قوله: لا وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم، قال البيضاوي (2): عطف على الكتاب أي أنزلنا إليك الكتاب والحكم، أو على الحق، أي أنزلناه بالحق وبأن احكم، ويجوز أن يكون جملة بتقدير وأمرنا
أن احكم انتهى.
(1) شرح العضد، ص: 333 (2) العدل والإنصاف: ج 2، ص 63.
(3) الخوط الغصن الناعم لسنته. ينظر: كتاب العين والصحاح للجوهري: مادة "خوط".
(4) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الفرائض، جماع أبواب الجد: باب من ورث الإخوة للأب والأم أو للأب مع
الجد. من طريق زيد بن ثابت. (5) تفسير البيضاوي: ج 2، ص 161. (1) المصدر السابق: ج 2، ص 130.