شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٥٨٥

}

و وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) البقرة: 169، وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمُ الإسراء: 36، و إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا يونس: 36، وإِن بَعْضَ الظَّنِّ إِثْرُ الحجرات: 12،

() ،

قوله: {وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ، قال البيضاوي (1): بالإلحاد في صفاته والافتراء عليه؛ كقولهم الله أمرنا بها انتهى والمصدر المنسبك معطوف على المحرم من قوله قبل ذلك {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ الأعراف: 33 الآية، والله أعلم.

(") ،

قوله: وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمُ، قال البيضاوي (2): ما لم يتعلق به علمك تقليدا أو رجما بالغيب، واحتج به من منع اتباع الظن، وجوابه أن المراد بالعلم هو الاعتقاد الراجح المستفاد من سند سواء كان قطعا أو ظنا، واستعماله بهذا المعنى سائغ، وقيل إنه مخصوص بالعقائد، وقيل بالرمي وشهادة الزور، ويؤيده قوله عليه السلام (من قفا مؤمنا بما ليس فيه حبسه الله في ردغة الخبال (3) حتى يأتي المخرج) (4)، وقول الكميت: (ولا أرمي البريء بغير ذنب .. ولا أقفو الحواصن إن قُفينا) (5) انتهى. ولا يخفى أخذ الجواب عن هذه الآية من تفسيره، والله

أعلم. قوله: وإن الظن لا يغني من الحق شيئا، قال البيضاوي (6): فإن الحق الذي هو حقيقة الشيء لا يدرك إلا بالعلم، والظن لا اعتبار له في المعارف الحقيقية، وإنما العبرة به في العمليات وما يكون وصلة إليها اهـ. وقد اشتمل تفسيره على الجواب، وحاصله أن الظن لا يغني فيما المطلوب منه العلم، دون الظنيات ومسائل الفروع، والله أعلم.

قوله: إِن بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمُ، قبلها قوله تعالى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ الحجرات: 12، قال البيضاوي (7): كونوا منه على جانب، وإبهام الكثير ليحتاط فى كل ظن ويتأمل حتى =

(1) تفسير البيضاوي: ج 3، ص 11. (2) المصدر السابق: ج 3، ص 255.

(3) ردغة الخبال عصارة أهل النار ينظر الفائق في غريب الحديث، تأليف جار الله محمود بن عمر الزمخشري، تحقيق: علي محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم، الطبعة الثانية، بدون تاريخ عيسى البابي الحلبي وشركاه، ج 3، ص 214. (4) أخرجه أبو داود (3599) كتاب الأقضية: باب فيمن يعين على خصومة … ، والبيهقي (11441)، كتاب الوكالة: باب إثم من خاصم أو أعان في خصومة بباطل، كلاهما من حديث عبد الله بن عمر بلفظ: (من قال في مؤمن ما ليس فيه … ). المعنى كما في إعراب القرآن الكريم يقول" لا أتهم البريء بشيء زورا بل بذنب محقق ولا أتبع العفائف وأتكلم فيهن بفحش ما دمن عفائف إن قفاهنّ الناس فتكلموا فيهن فكيف إذا لم يتكلم فيه أحد. ينظر: إعراب القرآن الكريم وبيانه، تأليف محيي الدين الدرويش، الطبعة الثالثة (1412 هـ - 1992 م)، دار الإرشاد حمص، ج 5، ص 433. تفسير البيضاوي: ج 5، ص 160. (7) المصدر السابق: ج 5، ص 136.

(0)

(1)