شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٥٨٧

) 563)

}

الجواب: أن العموم في "شيء" (1) كـ خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ الزمر: 62 و وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ النمل: 23، وإلا فالقياس عندهم محرم وأين بيانه في الكتاب؟ بل وكثير من الشرع لم يصرح لنا به في الكتاب والحكم بما استخرج من كتاب الله كالحكم بما أنزل الله، وأيضا الخطاب للرسول؛ فإن قيس عليه غيره فقد أقررتم بالقياس والظن الممنوع ظن الكفار لمخالفة الشرع، والمراد الجدال الباطل كقولهم: نأكل مما قتلناه ولا نأكل مما قتله الله؟ فَرُدُّوهُ إِلَى الله النساء: 59 الرد إلى العلل المستنبطة من نصوص الرسول رد إلى النص. والأجوبة المبسوطة في الكتب المبسوطة فاطلبها.

قوله والجواب أن العموم في شيء كـ خَلِقُ كُلِّ شَيْء و وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ، يعني أن الشيء في الآيتين عام مخصوص، ففي الآية الأولى خصه العقل بغير ذاته تعالى، وفي الثانية مخصوص بما يحتاج إليه الملوك؛ لأن الضمير في أوتيت راجع إلى بلقيس ملكة اليمن، ولا يمكن عادة أن تؤتى بجميع الأشياء، فلذلك خصه أهل التفسير بما ذكر، وظاهر جواب المصنف عن الآيتين أعني قوله تعالى مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ الأنعام: 38 و تِلْيَنَا لِكُلِّ شَيْءٍ النحل: 89 حيث جعل العموم فيهما كالآيتين اللتين قررنا أنهما من قبيل العام المخصوص، فكان عليه بيانه وجواب البيضاوي المتقدم يقتضي أن العموم على حاله، غير أن البيان يكون مفصلا مجملا، كما تقدم نقله عنه، والله أعلم.

قوله وإلا فالقياس عندهم محرم إلخ، تقدم في نظير هذا التركيب أن فيه حذف الشرط والجزاء ودخول الفاء على دليل الجزاء، وتقديره هنا أن يقال وإن لم نقل في الآيتين أنهما من قبيل العام المخصوص بل أجريناهما على عمومهما فلا يصح استدلالهم بهما لتخلف حكمهما في محل النزاع وهو القياس، فإنه حرام عندهم وليس في القرآن بيان تحريمه وحاصله أن مثل هذا يسمى نقضا بالتخلف، كما أشار إليه بذلك وبقوله: (بل وكثير من الشرع)، والله أعلم.

قوله: والأجوبة المبسوطة في الكتب المبسوطة، تقدم بعضها نقلا عن البيضاوي، والله أعلم.

(1) هذا جواب عن استدلالهم بقوله تعالى: "ما فرطنا في الكتاب من شيء"، وبقوله: "تبيانا لكل شيء"، وبيانه: أن قوله "شيء" من العام المخصوص، كما هو الحال في قوله تعالى: "خالق كل شيء"، وقوله: "وأوتيت من كل شيء"؛ فقد خصه العقل في الآية الأولى بغير ذاته تعالى، وفي الثانية مخصوص بما يحتاج إليه الملوك؛ كما نبه على ذلك صاحب الحاشية.