شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٥٨٩

﴿010﴾

التي هي محل الحكم المشبه، وهي (1) معنى محل النزاع، أي بين المتناظرين، وقيل حكمه أي حكم المحل المشبه، وحكم الأصل قد عرفته والجامع هو العلة، ومناط الحكم أي ما أضاف الشرع الحكم إليه وعلقه به وجعله علامة عليه. مثاله: النبيذ المسكر هو الفرع، التحريم هو حكم الفرع، نتيجة القياس وثمرته، لكن بالقياس على الخمر، وهو الأصل ومحل الوفاق والمشبه به والإسكار هو الجامع بينهما ومناط الحكم والعلة، وحكم الأصل هو التحريم المتفق عليه لقوله تعالى فَاجْتَنِبُوهُ) المائدة: 90؛ فافهم.

شروط حكم الأصل

وقولي: (وشرط حكم الأصل أن يكون ثابتا، شرعيا، غير فرع؛ لأن ذكر الوسط ضائع مع اتحاد العلة وإن لم تتحد فسد القياس، وأن يكون غير معدول به عن سنن القياس، سواء استثني من قاعدة غير معقولة المعنى كأعداد الركعات، أو معقول المعنى معدوم النظير كالقصر في السفر، وأما المستثنى المعقول المعنى فيقاس عليه، وأن لا يكون ذا قياس مركب سواء كان تركيب الأصل أو الوصف، وأن لا يشمل دليله حكم الفرع).

اعلم أن لكل واحد من أركان القياس شروطا، فشروط الحكم أن يكون شرعيا؛ أي ليس بلغوي خلافا لبعضهم وقد تقدم في أول الكتاب، لأن العرب سمت "الكميت" و "الأدهم"، وخصوه بالفرس الأحمر والأسود، ولم يجروا ذلك فى الأسود من الآدميين والأحمر منهم، ولا في غيرهم من السود والحمر، وكذا سموا الزجاج الذي تَقَرُّ فيه المائعات قارورة، ولا يطلقونه على غيرها من الكيزان وغيرها وأن لا يكون حسيا؛ لأن المطلوب

= ولم يقل أحد أنه دليله، كيف ودليله القياس؟! والحاصل أن في تعريف الأصل ثلاثة أقوال وفي الفرع قولين، والتعريفان في الفرع منبي على التعريفين في الأصل، قال في شرح جمع الجوامع بعد إيراد الأقوال الثلاثة في الأصل والقولين في الفرع ما نصه (2): فالأول مبني على الأول، والثاني مبني على الثالث، وكذا على الثاني لأنه إذا صح تفرع الحكم عن الحكم صح تفرعه عن دليله لاستناد الحكم إليه، قال: وكل من هذه الأقوال التي في التسمية لا تخرج عما في اللغة من أن الأصل ما ينبني عليه غيره والفرع ما ينبني على غيره، والأول من الأقوال فيها أقرب كما لا يخفى انتهى.

قوله واعلم أن لكل واحد من أركان القياس شروط، هكذا في النسخة التي بيدي برفع شروط، ولعل صواب العبارة بنصب شروط على أنه اسم إن تقدم خبرها في ضرف قبله، إلا أن يجاب بأن اسمها ضمير شأن محذوف والجملة في المبتدأ والخبر خبرها والله أعلم.

(1)

في (ب) (ج): "وهو"، بضمير المذكر الغائب، ويصح أيضا على اعتبار أنه عائد إلى (الفرع). (2) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 253.