شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٩٠{566)
إثبات حكم شرعي للمساواة في علته، وقولك: شراب مسكر يوجب الحد كما يوجب الإسكار؛ كان باطلا من القول (1).
(3)
وأن لا يكون عقليا عند بعضهم واختاره الغزالي (2)؛ لأن الحكم العقلي لا يثبت بالقياس، بيانه أن العقل يوجب نفي الحرج قبل ورود الشرع في وقائع كثيرة، ويسمى) النفي الأصلي، فلا يثبت بالقياس على الطارئ (4) الذي هو حكم شرعي لعدم العلة؛ لأنه نفي
لحكم الشرع، ولا جامع بينهما لعدم كونه من أحكام الشرع، ولا بالقياس على النفي الأصلي لثبوته بدون القياس ولعدم الجامع، وأيضا لا مقتضى في الأصل ولا يثبت قياس بغير مقتضى في الأصل، مثاله انتفاء وجوب صوم، شوال، فعدم وجوبه حكم عقلي إذ لا موجب له كما كان قبل ورود الشرع، فلا يثبت بالقياس على النفي الشرعي كبراءة الذمة، وأجازه بعض في العقليات. وقال الغزالي في النفي الأصلي أنه يجري في قياس الدلالة لا قياس العلة ()
ومن شروطه أن يكون ثابتا، لأنه متى أمكن توجه المنع عليه لم ينتفع الناظر ولا المناظر قبل إقامة الدليل على ثبوته.
قوله: وقولك شراب مسكر يوجب الحد إلخ، وصواب العبارة: ولو قلت شراب مسكر يوجب الحد، كما هي عبارة العضد ()، والله اعلم.
قوله كان باطلا من القول، وذلك لأن قولك في قياس النبيذ مثلا على الخمر شراب مسكر يوجب الحد كما يوجب الإسكار، قد جعلت فيه حكم الأصل أمرا حسيا وهو إيجاب الإسكار، والمقصود الحاق النبيذ بالخمر في إيجاب الحد الذي هو حكم شرعي لمساواته له في علة حكمه وهي الإسكار، كما هو ظاهر، والله أعلم.
قوله: ولا بالقياس، معطوف على قوله (بالقياس على النفي الطارئ). قوله ولعدم الجامع، عبارة العضد (وبلا (جامع) (1)، وهي أوضح من عبارة المصنف، والله
أعلم.
قوله: ولا يثبت قياسا (8)، لعله بالرفع على أنه فاعل يثبت.
قوله ولا موجب له، أي لصوم شوال.
(1) كذا في الأصل، والصواب أن يقول مثلا: ولو قلت شراب مسكر يوجب الحد … إلخ، كما بين ذلك صاحب الحاشية.
(2) المستصفى من علم الأصول، ص: 498.
(3)
في
الأصل: "ويستمر". ولا معنى لها هنا في سياق الكلام. (4) أي على النفي الطارئ، كما صرح به صاحب الحاشية. (5) المستصفى للغزالي، ص: 505
(6) شرح العضد، ص: 291
(1) شرح
العضد، ص:
291
(8) هذا بناء على النسخة التي اعتمد عليها صاحب الحاشية.