شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٥٩١

{567)

ومن شروطه أن يكون غير فرع لأصل آخر، فلا معنى لقياس الذرة على الأرز، وقياس الأرز على البر؛ لأن الجامع إذا وجد في الجميع فتطويل الطريق عبث، وإن لم يوجد في الأصل بطل القياس (1)، فإذا لا بد في حكم الأصل أن يكون مجمعا عليه أو منصوصا عليه، وليس الأرز أولى بالقياس على البر من الذرة ولا العكس، ولهذا المعنى كان ذكر الوسط

ضائعا.

وبيان بطلان القياس إن لم تتحد العلة أن العلة المعتبرة المذكورة ثانيا في إثبات حكم الأصل غير ثابتة في الفرع، والمذكورة أولا وإن ثبتت في الفرع فغير معتبرة، فلا مساواة في العلة المعتبرة فلا تعدية مثاله الجذام عيب يفسخ به النكاح كالقرن والرتق لأنه يفسخ به البيع، فيمنع الخصم فسخ البيع بالقرن والرتق، فيقول المستدل القرن كالجب لأنه يفوت به الاستمتاع، فالعلة الموجودة في الأصل التي هي فوات الاستمتاع معتبرة، مُثبِتةٌ في القرن حكم الفسخ، لكنها غير موجودة في الفرع وهو الجذام، والعلة الموجودة في الفرع التي هي فسخ البيع لم يثبت اعتبارها (2). وكذا مثلا إذا شبه الوضوء بالتيمم في الطهارة فيجب فيه النية، ثم تشبه التيمم بالصلاة في كونها عبادة، ولو جعلت العلة في الثلاثة هي العبادة أو العيب في المسألة الأولى، فذكر الوسط الذي هو التيمم والرتق

ضائع.

قوله: وأن يكون غير فرع لأصل إلخ، قيده في جمع الجوامع بما إذا لم يظهر للوسط فائدة، فإن ظهرت جاز كونه فرعا، قال المحلي (3): فائدة كما يقال: التفاح ربوي قياسا على الزبيب بجامع الطعم، والزبيب ربوي قياسا على التمر بجامع الطعم مع الكيل، والتمر ربوي قياسا على الأرز بجامع الطعم والكيل مع القوت، والأرز ربوي قياسا على البر بجامع الطعم والكيل والقوت الغالب، ثم يسقط الكيل والقوت عن الاعتبار بطريقة فيثبت أن العلة الطعم وحده وأن التفاح ربوي كالبر، ولو قيس ابتداء عليه بجامع الطعم لم يسلم ممن يمنع عليته، فقد ظهر للوسط بالتدريج فائدة وهي السلامة من منع علية الطعم فيما ذكر، فتكون تلك القياسات صحيحة، بخلاف ما لو قيس التفاح على السفرجل، والسفرجل على البطيخ، والبطيخ على القناء، والقثاء على البر، فإنه لا فائدة للوسط فيها؛ لأن نسبة ما عدا البر إليه بالطعم دون الكيل والقوت انتهى.

قوله: التي هي فسخ للبيع، عبارة العضد (4) والثابت في الجذام وهو كونه يفسخ به البيع لم

يثبت اعتباره انتهى.

(1)

في

الأصل: "بل القياس". والصواب (بطل القياس) كما هو ظاهر.

حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 2، ص 258.

في الأصل: "فيثبت اعتبارها". وفيه تصحيف، والصواب لم يثبت اعتبارها) كما في شرح العضد.

(4) شرح

العضد،

292

ص: