شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٩٢{568)
وقال البصري (1) والحنابلة بجوازه.
ومن شروطه أن لا يكون معدولا به عن سنن القياس أي طريقه [أي] (2) عادلا ومتجاوزا عنه، فلم يبق على منهاج القياس فلا يقاس عليه، والباء للتعدية، لأن من شروط القياس وجود مثل علة الحكم في غير محله، أي متعدية لا قاصرة، وهو على قسمين: أحدهما ما استثني من قاعدة مقررة عامة، والثاني ما استفتح من غير استثناء، وكل واحد من القسمين ينقسم إلى ما يعقل معناه وإلى ما لا يعقل معناه.
قوله وقال البصري والحنابلة بجوازه، أي بجواز كون حكم الأصل فرعا لأصل آخر، لأن الكلام فيه، والله أعلم.
قوله ومن شروطه أن لا يكون معدولا به عن سنن القياس إلخ، قال العضد (3): شرط القياس وجود مثل علة الحكم في غير محله، فإذا علم انتفاء ذلك قيل إنه معدول به عن سنن القياس أي طريقه، والباء للتعدية، أي جعل عادلا ومجاوزا عنه فلم يبق على منهاج القياس فلا يقاس عليه إلخ.
قوله: في غير محله، قال الأبهري في مثل هذه العبارة من العضد ما نصه: الضمير للحكم إذ الكلام فيه، أي يشترط أن يوجد الحكم في أصل آخر غير المقيس عليه لا في فرع آخر على ما توهم، فإن شرط الشيء لا يجوز تأخره عنه، وحكم الفرع متأخر عن القياس انتهى. وهو كلام لا بأس به إلا أن قوله أي) يشترط أن يوجد الحكم في أصل آخر إلخ)، الظاهر فيه التعبير بالعلة دون الحكم ليناسب صريح العضد حيث قال (4): وجود مثل علة الحكم في غير محله. والله أعلم فليحرر.
قوله والثاني ما استفتح من غير استثناء، هكذا وجدته في النسخة التي بيدي بالفاء بعد التاء فتاء فوقية فحاء مهملة، ولم يتضح لي معناه كذلك، ولعله تحريف من الناسخ والأصل استنتج بنون فتاء فوقية فجيم، لأن الضمير فيه راجع إلى حكم الأصل وهو المحدث عنه، ويناسبه الاستنتاج قبله كما هو ظاهر والله أعلم، ثم ظهر من قوله فيما بعد (القاعدة المبتدأة) ابقاؤه على ظاهره؛ فإن المبتدأة والمفتتحة، واحد، فقوله (وهو على قسمين) الظاهر أن الضمير راجع إلى حكم الأصل أيضا.
قوله وكل واحد من القسمين ينقسم إلى ما يعقل معناه وإلى ما لا يعقل معناه إلخ، أراد بالقسمين ما استثني من قاعدة وما استنتج من غير استثناء، وقسم كلا منهما إلى ما =
(1) (2)
في (ب): "البصيري". والصواب (البصري)، كما جاء في الحاشيه.
ساقط من (ب). (3) شرح العضد، ص: 292
(4) شرح
العضد،
ص:
292