شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٥٩٣

﴿099﴾

الأول: ما استثني من قاعدة (1) مقررة شرعا عامة ثبت حكمها في جميع أفرادها عدا المستثنى، ولا يقبل معنى التخصيص، كقبول شهادة خزيمة (2) وحده، فلا يثبت ذلك الحكم لغيره وإن كان أفضل منه في التصديق والصدق كالصديق، لقوله عليه السلام (من شهد له خزيمة فهو حسبه) (3)، وكتخصيصه عليه السلام أبا بردة (4) في جواز الأضحية

= يعقل معناه وإلى ما لا يعقل معناه، ومثل للأقسام الأربعة كما ترى، وفي هذا التقسيم مخالفة بحسب الظاهر لتقسيم العضد، فإنه قسم ما لا يعقل معناه إلى قسمين (°): قسم أخرج عن قاعدة مقررة كشهادة خزيمة، وقسم لم يخرج عن قاعدة كأعداد الركعات، ثم قال: ومنه ما لا نظير له وهو أيضا قسمان: قسم له معنى ظاهر كترخص المسافر إلخ، وقسم ليس له معني ظاهر كالقسامة إلخ. وانظر ما الصواب من التقسيمين، وهل يمكن صحة كل من القسمين؟ فليتأمل وليحرر، والله أعلم.

قوله: كقبول شهادة خزيمة وحده إلخ، قال المحلي بعد ذكر ما ذكره المصنف ما نصه (6): وقصة شهادة خزيمة - رضي الله عنه رواها أبو داود وابن خزيمة وحاصلها أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع فرسا من أعرابي، فجحده البيع وقال هلم شهيدا يشهد علي، فشهد عليه خزيمة بن ثابت، أي دون غيره، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (ما حملك على هذا ولم تكن حاضرا معنا، فقال صدقتك فيما جئت به وعلمت أنك لا تقول إلا حقا، فقال صلى الله عليه وسلم (من شهد له خزيمة أو شهد عليه فحسبه هذا لفظ ابن خزيمة. ولفظ أبي داود (فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - شهادته شهادة رجلين وذكر أهل السير أن ذلك الفرس هو المسمى من خيل النبي صلى الله عليه وسلم بالمرتجل لحسن صهيله انتهى. وفيه بعض مخالفة لما رواه صاحب الإيضاح في باب السلم من أن النبي باع بعيرا من أعرابي فجحده الثمن بمشورة بعض المنافقين، فلم يجد النبي صلى الله عليه وسلم بينة عليه إلخ ()، واستدل به في باب بيع الدين لمن جوز البيع من غير شهود، والله أعلم.

(1)

(2)

في الأصل: "من علة قاعدة. والصواب ما استثني من قاعدة) كما سبق في المتن. خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة الخطمي الأنصاري، من بني خطمة من الأوس، جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته بشهادة رجلين، يكنى أبا عمارة، شهدا بدرا والمشاهد كلها، وكانت راية خطمة بيده يوم الفتح، عاش إلى خلافة علي أبي طالب وشهد معه صفين فقتل فيها، وكانت صفين سنة سبع وثلاثين. ينظر: الاستيعاب: ج 2، ص 448، أسد الغابة: ج 2، ص 170.

(3) أخرجه البيهقي (20516)، كتاب الشهادات باب الأمر بالإشهاد، والحاكم في المستدرك (2188) كتاب البيوع، من

6

حديث خزيمة بن ثابت. (4) هانئ بن نيار بن عمرو بن عبيد، حليف الأنصار، أبو بردة بن نيار غلبت عليه،کنيته شهد العقبة وبدرا وسائر المشاهد، وهو خال البراء بن عازب، يقال أنه مات سنة خمس وأربعين، وقيل غير ذلك. ينظر: الاستيعاب: ج 4، ص 1535، أسد الغابة: ج 5، ص 358. ينظر: شرح العضد، ص: 293. (1) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 260.

(5)

(1)

ينظر:: الإيضاح للشماخي: ج 3، ص 371، ولا مخالفة فيه كما يظهر، وإنما فيه زيادة وهي أن إنكار الأعرابي كان بمشورة بعض المنافقين.