شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٩٤{570]
بالعناق، ومثل ما خُص به عليه السلام من نكاح تسع، ونكاح من غير مهر بل بالهبة، وغيرها. واعترض الفهري (1) على الغزالي أن معنى التخصيص في الرسول معقول، وهو الحاجة إلى ائتلاف القبائل وتظافر العشائر، لكن علته قاصرة عليه.
الثاني: ما استثني من قاعدة عامة وعقل معنى التخصيص؛ كاستثناء العرايا في بيع الرطب بالتمر خرصا للحاجة، فهذا المستثنى يقاس عليه ما بمعناه وشاركه في علته؛ كالعنب بالزبيب على شروطه.
قوله وغيرها، قال الأبهري وعد أبو الحسين دخول الحمام بأجرة غير مقررة زمان إجارتها وعملها من هذا القبيل انتهى. وهذا إذا قلنا إن الضمير في غيرها راجع إلى أنواع ما استثني من قاعدة مقررة عامة، ويحتمل رجوعه إلى الخصال التي اختص بها صلى الله عليه وسلم، فيدخل فيه بقية ما اختص به من الخصال؛ كالرعب الذي يسير أمامه شهرا،
والشفاعة العظمى، وغير ذلك مما هو مذكور في محله، والأمر سهل، والله أعلم.
قوله كاستثناء العرايا في بيع الرطب بالتمر خرصا إلخ، لعل هذا فرض مثال ولا يشترط صحته، وإلا فمثل هذا هو المزابنة وهي منهي عنها، قال في الإيضاح (2): وروي أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة والمحاقلة، فالمزابنة هو بيع التمر على رؤوس النخل بتمر معلوم كيله إلى أجل معلوم، والمحاقلة هو أن يبيع الرجل سنبل زرعه بحب معلوم كيله إلى أجل معلوم والله أعلم انتهى. اللهم إلا أن يخص المنع ببيعه إلى أجل كما يفهم من قوله (إلى أجل معلوم، ثم رأيت صاحب الترتيب رحمه الله نص على جوازها نقلا عن النبي صلى الله عليه وسلم غير أنها صورت بصورة مخصوصة، حيث قال (3): قال الربيع العرايا نخل يعطيه الرجل ثمرتها لآخر ثم يقول له بعد ذلك لا طريق لك علي، فرخص له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعها بخرصها. تمرا وأطال المحشي نقل الخلاف في تصورها، إلى أن قال (4): والأحسن التقابض في المجلس كما ذهب إليه الشافعي، وهل يشترط أن يكون ذلك التمر بالكيل لا بالجزاف كما ذهب إليه أيضا وهو المتبادر إلخ، والله أعلم.
قوله على شروطه، لعل المراد بالشروط كونه بكيل معلوم وأجل معلوم إن كان مؤجلا، وكونه مدركا لقوله عليه السلام (العنبة) حتى تسود والحبة حتى تشتد)، والله أعلم.
(1)
عبد
الله بن محمد بن علي، أبو محمد، شرف الدين الفهري التلمساني (567 - 644 هـ): فقيه أصولي شافعي، أصله من تلمسان اشتهر بمصر، وتصدر للإقراء، وصنف كتبا منها: شرح المعالم في أصول الدين، وشرح التنبيه في فروع الفقه، سماه المغني ولم يكمله، وشرح خطب ابن نباتة. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى: ج 8، ص 160. الأعلام: ج 4، ص 125.
(2) الإيضاح: ج 3، ص 35. (3) حاشية الترتيب: ج 4، ص 288. (4) حاشية الترتيب: ج 4، ص 292.