شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٥٩٥

{

571

}

الثالث: القاعدة المبتدأة المستقلة الغير المعقولة المعنى، لا يقاس عليها لعدم العلة، وسمي خارجا عن سنن القياس تجوزا، كمقادير نُصب الزكاة، وعدد الركعات، ومقادير الحدود والكفارات، وجميع التحكمات المبتدأة الغير المعقولة المعنى.

الرابع: القاعدة المبتدأة المعقولة المعنى لكنها معدومة النظير؛ كترخص المسافر في القصر للسفر، وضرب الدية على العاقلة لكثرة وقوع الخطأ، وتعلق الإرش برقبة العبد، وإيجاب الغرة في الجنين

قوله: الغير المعقولة، أي التي لم يطلع على حكمة مشروعيتها.

وقوله لعدم العلة، أي لعدم الاطلاع عليها.

قوله: ويسمى خارجا عن القياس إلخ، المناسب والله أعلم تقديم هذا التوجيه عند قوله (ومن شروطه أن لا يكون معدولا به عن سنن القياس)، أو تأخيره وذكره بعد الفراغ من الأقسام الأربعة كما هو ظاهر، والله أعلم.

قوله: تجوزا، أي في نسبة الخروج إلى الحكم مع أنه مخروج به، فهو على حد قوله تعالى من ماو دافي الطارق: 6.

قوله: وجميع التحكمات هكذا في النسخة التي بيدي وليس بظاهر، اللهم إلا أن يقال إنه جمع تحكم، وصح جمعه مع أنه مصدر والمصدر؛ لا يجمع لأن المراد به الأنواع فجمع لذلك، والله أعلم، فليراجع وليحرر

قوله: لكنها معدومة النظير، قال العضد في نظير هذه العبارة (1): إذ علته السفر- يعني علة الترخص- وهو معنى مناسب للرخصة لما فيه من المشقة، لكن هذا الوصف لم يوجد في موضع آخر. اهـ. أي المعنى المناسب للرخصة لكونه مشتملا على المشقة لم يعتبر في موضع آخر، لأن الصفة المشتملة على المشقة الشديدة؛ مثل الحدادة في القيظ في قطر حار لم يعتبر ترخيص الإفطار لصاحبها.

قوله وتعلق الإرش برقبة العبد، أي لأن جناية العبد في رقبته، فإن زادت جنايته على قيمته كان السيد بالخيار، إن شاء دفع قدر الجناية ومسك العبد وإن شاء سلمه للمجني عليه أو لأوليائه، كما هو معلوم، والله أعلم.

(1) شرح

العضد،

ص: 293.