شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٥٩٦

{572]

}

والقسامة في الدماء للتغليظ في حقن الدم ولشرفه، لكن فيها ما هو خفي المعنى، وأما إن وجد لها نظير قيس عليها كإباحة الميتة للمضطر، وكذا ما في معنى الميتة، وما في معنى المضطر كالمكره.

ومن شروطه أن لا يكون ذا قياس مركب، أي لا يكون فيه تركيب، أي لا يكون الاتفاق في الأصل مركبا من علتين مختلفتين، أي يتوافقان (1) في إثبات حكم الأصل بالدليل، فيمنع الخصم عليَّة العلة أو وجودها في الأصل.

قوله والقسامة إلى قوله لكن فيها ما هو خفي، قال الأبهري عند قول العضد (كالقسامة) مانصه: فإن توجه اليمين ابتداء على المدعى عليه القتل وكذا تقديره بخمسين لا نظير له في الأحكام؛ لأن اليمين واحدة ليس إلا، وإنما يتوجه على المدى عليه وليس لهما معنى ظاهر يقتضيهما انتهى.

قوله: وكذا ما في معنى الميتة، أي الدم ولحم الخنزير.

قوله: وما في معنى المضطر كالمكره، ظاهره جواز أكل الميتة لمن أكره عليه، وفيه أنه مخالف لقولهم لا تجوز التقية في الأفعال، والأكل فعل، اللهم إلا أن يحمل قوله كالمكره على ما يجوز فيه التقية كالقول والله أعلم فليحرر، ثم رأيت الشيخ إسماعيل في شرح النونية ذكر في ذلك خلافا حيث قال واختلفوا في شرب الخمر، والجماع في رمضان، وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير، فمن قال إنما أبيحت لتنجية النفس أباح أكلها بالتقية، ومن قال إنما أبيحت الميتة وأخواتها لأجل المخمصة منع من أكلها بالتقية إلخ.

قوله: أي لا يكون الاتفاق في الأصل، أي اتفاق الخصمين كما يدل عليه قوله بعد: أي يتوافقا (2)، بضمير التثنية، قال في جمع الجوامع (3): وكون الحكم متفقا عليه قيل بين الأمة والأصح بين الخصمين، وعلله شارحه بأن البحث لا يعدوهما والله أعلم.

قوله: فيمنع الخصم علية العلة، أي كون الوصف الذي أبداه المستدل علة للحكم علة في الواقع، بأن يقول الخصم ليس علة حكم الأصل ما ذكرت بل هي غيرها ويعينها مثلا، فيسمى القياس المشتمل على الحكم المذكور مركب الأصل، قال المحلي (4): لتركيب الحكم فيه أي بنائه على العلتين بالنظر إلى الخصمين انتهى. وإن منع وجودها =

سمي

بذلك

=

(1)

في الأصل: "أي يتوقفا"، بتقديم القاف على الفاء، والظاهر أنه تصحيف والصواب (يتوافقان) كما جاء في الحاشية، أنه في الحاشية أسقط نون التثنية، والصواب إثباتها؛ لأنه من الأفعال الخمسة ولم يتقدمه ناصب ولا جازم. (2) كذا في الأصل، والصواب يتوافقان أي بإثبات نون التثنية؛ لأنه من الأفعال الخمسة ولم يتقدمه ناصب ولا جازم، كما

غير

(3)

سبق التنبيه عليه. حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 2، ص 262. (4) المصدر السابق: ج 2، ص 262.