شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٥٩٨

{574

}

ليست العبودية بل اتحاد المستحق والمستحق، وهذه العلة لا توجد في الفرع، ولولاها لقتل في عبده.

ومثال الثاني وهو التركيب في الوصف: أن يقول المستدل لا يصح تعليق الطلاق قبل النكاح كما لو قال: هذه التي أتزوجها طالق، فيمنع الخصم وجود العلة التي هي التعليق في الأصل لأنه تنجيز لا تعليق، فيمتنع الأصل لعدم الجامع فلا يلحق التعليق به، وإن لم

قوله وهذه العلة أي اتحاد المستحق والمستحق - لا توجد في الفرع، أي في قتل الحر عبد غيره لعدم الاتحاد، وقوله (ولولاها لقتل في عبده) يفيد أنه يقتل في عبد غيره عند الخصم، وانظر هل قال به أحد أو هو فرض مثال. ومثل المحلي هذه المسألة بقياس حلي البالغة على حلي الصبية في عدم وجوب الزكاة فيه بناء على ما عندهم، حيث قال (1): كما في قياس حلي البالغة على حلي الصبية في عدم وجوب الزكاة، فإن عدمه في الأصل متفق عليه بيننا وبين الحنفية - يعني بين الشافعية والحنفية والعلة فيه عندنا يعني الشافعية- كونه حليا مباحا، وعندهم يعني الحنفية كونه مال صبية انتهى. ومثل هذه المسألة العضد (2): بأن تقول الشافعية في مسألة العبد هل يقتل به الحر: عبد فلا يقتل به الحر كالمكاتب فإنه محل الاتفاق يعني بين الخصمين، فيقول الحنفي العلة عندي في عدم قتله بالمكاتب ليس هو كونه عبدا بل جهالة المستحق للقصاص من السيد والورثة لاحتمال أن يبقى عبدا بعجزه عن أداء النجوم فيستحقه السيد، وأن يصير حرا بأدائها فيستحقه الورثة، وجهالة المستحق لم تثبت في العبد، فإن صحت هذه العلة بطل إلحاق العبد به في الحكم لعدم مشاركته له في العلة، وإن بطلت فيمنع حكم الأصل ويقول يقتل الحر بالمكاتب لعدم المانع، قال: وحاصله أن الخصم في هذه الصورة لا ينفك عن عدم العلة في الفرع كما لو كانت هي الجهالة، أو منع الحكم في الأصل كما لو كانت كونه عبدا؛ وعلى التقديرين فلا يتم القياس انتهى. فيقال على قياس هذا الحاصل في مثال المصنف وحاصله أن الخصم في هذه الصورة لا ينفك عن عدم العلة في الفرع كما لو كانت هي اتحاد المستحق والمستحق، أو منع الحكم في الأصل كما لو كانت هي العبودية، كما أشار إليه المصنف عن مثالي العضد والمحلي؛ لعدم مطابقتهما لما هو المذهب كما هو ظاهر، والله أعلم.

قوله: فيمتنع الأصل، أي حكم الأصل، ومثل العضد هذا النوع الذي هو مركب الوصف بهذا المثال، وقرره على نحو ما قرره به المصنف، ثم قال (3): وحاصله أن الخصم في هذه الصورة لا ينفك عن منع علة الأصل كما لو لم يكن التعليق ثابتا فيه، أو منع حكم =

(1) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 262. (2) ينظر: شرح العضد، ص: 293.

(3) شرح العضد، ص: 294.