شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٩٩{575
}
يجعل تنجيزا بطل حكم الأصل الذي هو عدم وقوع الطلاق. وأيضا لو يقول (1): ما يندرج تحت استحقاق الشفيع من الثمرة يندرج تحت عقد البيع بجامع الجزئية، فيمنع الخصم هذه العلة التي هي الجزئية في الأصل؛ لأن اندراج الثمرة (2) في الأصل الذي هو الشفعة دفع ضرر المداخلة لا جزئيتها، فيمتنع الإلحاق بالأصل لعدم الجامع، فلا أصل فلا يتم
= الأصل كما إذا كان ثابتا، وعلى التقديرين لا يتم القياس انتهى فإن قلت ما هو الراجح في هذه المسألة؟ أعني الحكم في مسألة تعليق الطلاق حيث لم يصح القياس لعدم وجود العلة في الأصل، قلت: الصحيح مذهب المستدل مع عدم وقوع الطلاق فيما لا يملك؛ لقوله عليه السلام (لا) طلاق فيما لا يملك ولا عتاق فيما لا يملك) (3)، قال في الديوان في ذكر ما لا يلحقه طلاق وكذلك إن قال لامرأة إن تزوجتك فأنت طالق، فتزوجها فلا يلحقه طلاق؛ لأن النبي عليه السلام يقول لا طلاق فيما لا يملك ولا عتاق فيما لا يملك)، وكذلك إن قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق، أو قصد إلى قبيلة معلومة وقال كل امرأة أتزوجها من تلك القبيلة فهي طالق على هذا الحال؛ لأن الله عز وجل يقول يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ الأحزاب: 49، ألا ترى أنه لم لم يجعل الطلاق إلا بعد النكاح، وذكروا عن ابن عباس أنه قال: لا أبالي ولو طلقت مائة مرة أو مسست هذه السرية، إنما الطلاق بعد النكاح انتهى ولعل معنى كلام ابن عباس في قوله (لا) أبالي ولو طلقت مائة مرة إلخ) التسوية بين طلاق ما لا يملك مرارا كثيرة ومس ما هو مباح مسه كالسرية في عدم الحرج، والله أعلم بمراده.
قوله: لأن اندراج الثمرة، لعله لأن علة اندراج الثمرة إلخ، أو هو على حذف مضاف كما يظهر بالتأمل، فقوله اندراج" اسم أن على حذف مضاف، وقوله "دفع ضرر المداخلة"
خبرها.
قوله: فيمتنع الإلحاق بالأصل لعدم الجامع فلا أصل إلخ، لا يخفى ما في هذه العبارة من المنافاة والتناقض بحسب الظاهر، ويمكن دفع التناقض بحمل قوله (فيمتنع الإلحاق بالأصل) على الأصل ظاهرا، وقوله فلا أصل أي حقيقة؛ فلا تناقض والله أعلم، ولم يبين أيضا ما هو الراجح في هذه المسألة، هل هو المستدل (4) فتدخل الغلة في المبيع، أو هو قول الخصم فلا تدخل، لكونها مسألة مشهورة في كتب الفروع، وفيها تفصيل وخلاف بين الربيع وابن عبد العزيز وغيرهما، فليراجع، والله أعلم.
(1) أي المستدل.
()
(2) تقدير الكلام لأن علة اندراج الثمرة في الأصل … إلخ، كما نبه عليه صاحب الحاشية. (3) أخرجه الترمذي (1181) كتاب الطلاق واللعان باب ما جاء لا طلاق قبل النكاح، والبيهقي (14870)، كتاب الخلع والطلاق باب الطلاق قبل النكاح، كلاهما من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
(4) لعله: قول المستدل.