شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦٠36
﴿""﴾
لا يزيد من نفسه، وبيان غلطه أن الوهم لا يقبل إلا ما كان على وفق المحسوس الذي ألفه، والعقل يأبى ذلك. وأما التخييليات فهي التي ينتفع بها في الشعر، وهو ما يعلم كذبه من المقدمات، لكنها تؤثر في النفس بالترغيب والتنفير، كقولك: العسل مثل العذرة، فينفر الطبع منها (1).
وأما التشبيهيات فهي التي يحتال في تشبيهها بالظنيات والقطعيات وليست كذلك. وأما المقدمات العقلية القطعية فقد تقدمت، فتفهم فإنه نافع إن شاء الله.
الاعتقاد والظن والوهم والشك والعقل والنفس
وقولي: (والاعتقاد وصول النفس إلى معنى يحتمل النقيض لو ذكر (2)، والظن رجحان المعنى المدرك عن النقيض، والوهم رجحان نقيض المعنى المدرك، والشك تساويهما). اعلم أن وصول نفسك إلى "قيام زيد" إن جزمت به ولم يطابق الواقع فهو الجهل، وإن
قوله: وأما التخييلات اعلم أن القياس المؤلف منها يسمى شعرا، وهو لغة العلم واصطلاحا قياس المؤلف من مقدمات تنبسط منها النفس، كما إذا قيل الخمر ياقوتة سيالة؛ انبسطت النفس ورغبت في شربها، أو تنقبض، كما إذا قيل العسل مرة مهوعة؛ انقبضت عنها ونفرت، والغرض منه كما قال المصنف رحمه الله انفعال النفس فى الترغيب والتنفير،
ويزيد في ذلك أن يكون الشعر على وزن أو ينشد بصوت طيب.
قوله: وأما التشبيهات إلخ، المراد بها ما تقدم في قوله والمشبهات، لكن أعادها ليبين كيفية تشبيهها وبماذا شبهت فذكر أنها تشبه تشبيها كاذبا بالظنيات أو القطعيات، كما قال غيره بالحق والمشهورة، فإن أراد بالظنيات المشهورات فقط اتحد كلامه مع غيره، وإلا كان أعم
والله أعلم، وتقدم أن القياس المؤلف منها يسمى مغالطة، وهي قسمان سفسطة ومشاغبة. قوله: إن جزمت به ولم يطابق الواقع فهو الجهل، يعني فهو تصور الشيء على خلاف ما هو به في الواقع، وبعضهم وصف هذا الجهل بالمركب لتركبه من جهلين؛ لأنه يعتقد الشيء على خلاف ما هو عليه فهذا جهل بذلك الشيء، ويعتقد أنه يعتقده على ما هو عليه فهذا جهل آخر، قد تركبا معا، وجعل هذا البعض الجهل البسيط عدم العلم بالشيء، والظاهر أنه يحمل كلام المصنف على ما ذهب إليه هذا البعض من تقسميه إلى القسمين.
(1) كذا في (أ) و (ب)، ولعله: منه، أي من العسل.
(2)
قوله "يحتمل النقيض" فيه بعض الغموض، نعم إن كان يعني به اعتقاد المقلد، أما غير المقلد فكيف يكون اعتقاده محتملا للنقيض إذا أدرك ذلك بالحس أو ببديهة العقل أو الأدلة القاطعة؟!.