شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦١37
}
جزمت به موافقا لمن قلَّذته (1) فذلك اعتقاد المقلّد، إن حق فحق وإن باطل فباطل (2)، كتقليد الكفار آباءهم، والمسلمين علماءهم، وإن جزمت به لإدراكك ذلك بالحواس كما إذا رأيته قام، أو ببديهة العقل كعدم اجتماع الضدين، أو بالأدلة القطعية الإلهية فهو العلم، وإن لم تجزم به لكن [قيامه] مثلا كان راجحا عندك فهو الظن، وإن كان نقيض الحكم أي المحكوم راجحا عندك وهو عدم القيام فهو الوهم.
قوله: فذلك اعتقاد المقلد، يعني بالاعتقاد هو الحكم الجازم القابل للتغيير، بأن لم يكن لموجب من حس أو عقل أو عادة، طابق الواقع أم لا، إذ يتغير الأول بالتشكيك والثاني به، أو بالاطلاع على ما في نفس الأمر، وأورد على هذا الكلام أنه يفيد أن المقلد يستفيد بتقليده الاعتقاد الذي هو أقوى من الظن، مع أن المجتهد إنما يستفيد بنظره في الأدلة مجرد الظن فقط، فالإشكال قوي، وأجيب بأنه لا إشكال والفرق في غاية الظهور، إذ المقلد لا تزاحم عليه في الأدلة أصلا بخلاف المجتهد تتزاحم عليه الأدلة، فغاية ما يظهر له بالنظر فيها رجحان مدلول بعض الأدلة فلا يفيده ذلك إلا الظن فقط، وذكر الغزالي في إحيائه أن من العوام الصالحين من هو في اعتقاده كالجبل الملقى لا يحركه عنه محرك، وأن من العلماء الراسخين من هو في اعتقاده كالهشيم تفتته الرياح كيف جرت، انتهى ابن قاسم
قوله: إن حق فحق وإن باطل فباطل في مثل هذا التركيب أربعة أوجه أرجحها نصب الأول ورفع الثاني، كما في قوله صلى الله عليه وسلم الناس) مجزيون بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر) (4)، فليراجع في باب كان عند حذفها وإبقاء خبرها ().
قوله: لإدراكك ذلك بالحواس إلخ، يعني بأن كان الجزم لموجب من حس أو عقل أو عادة، كالحكم بأن زيدا متحرك ممن شاهده متحركا، أو أن العالم حادث وأن الجبل حجر.
قوله: الإلهية، أي التي وضعها الإله جل وعلا.
قوله: نقيض الحكم، أي المحكوم به.
في (أ) و (ج) تقلدته. وكذا أيضا في (ب) لكن محيت التاء في أول الكلمة، وهو الظاهر. في (ج): إن حقا فحق وإن باطلا. فباطل وكلا الوجهين سائغ، وينظر كلام المحشي مع الهامش. ينظر: الآيات البينات للعبادي: ج 1، ص 277 لم أجده في كتب الحديث.
(5) قال في أوضح المسالك: وقولهم (الناس) مجزيون بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر)، أي إن كان عملهم خيرا فجزاؤهم خير، ويجوز (إن خير فخيرا) بتقدير إن كان في عملهم خير فيجزون خيرا، ويجوز نصبهما ورفعهما، والأول أرجحها، والثاني أضعفها، والأخيران متوسطان. اهـ. ينظر: أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، تأليف الإمام أبي محمد عبد الله جمال الدين بن هشام الأنصاري المصري (ت: 761 هـ)، تحقيق: دكتور هادي حسن حمودي، الطبعة الرابعة (1420 هـ 1999 م)، دار الكتاب العربي- بيروت، ج 1، ص 112.