شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦٠١شروط العلة
{577)
}
قولي وشرط العلة أن تكون مشتملة على حكمة مقصودة للشارع من بيان المصلحة أو زوال المفسدة، وغير عدم في الحكم الثبوتي عند بعضهم، وأن تكون وصفا ظاهرا منضبطا ضابطا لحكمة، وقيل جائز إن يمكن اعتبارها، وأن لا تكون المتعدية هي المحل أو جزءا منه، ويجوز في القاصرة أن تكون هي المحل أو جزاه).
اعلم أن لعلة الأصل شروطا، أي ما يعلل به الحكم في الأصل، فمنها أن تكون بمعنى الباعث لا مجرد أمارة، أي يكون مع اطرادها زيادة، لأنه قد عرف من عادة الشرع إنما ينصب علة ما اشتمل على حكمة، أي تكون العلة مشتملة على حكمة مقصودة للشارع، وتلك الحكمة إما تحصيل مصلحة أو تكميلها، أو دفع مفسدة أو تقليلها، وسيأتي إن شاء الله تعالى بيانه
قوله: فمنها أن تكون بمعنى الباعث، أي باعثة للمكلف على الامتثال كما نبه عليه المحلي (1). وهذا الشرط قال ابن هارون اشترطه المعتزلة وأكثر الفقهاء وأجازه الآمدي والمصنف - يعني ابن الحاجب، وجمهور الأشاعرة لا يشترطونه ويرونه يجر إلى التحسين العقلي، وأنه لو كانت علة أحكامه البواعث لزم أن يكون مستكملا بالغير، وفسر الأشاعرة علة الحكم بمعرفه دون الموجب له والداعي للشارع إليه إلخ. وقد عرفت اندفاع هذه اللوازم من تفسير المحلي للباعث كما تقدم، والله أعلم.
قوله: أي تكون العلة مشتملة على حكمة إلخ، الظاهر أنه تفسير لكون الحكمة بمعنى الباعث، كما هو عبارة ابن الحاجب حيث قال (2): ومن شروط علة الأصل أن تكون بمعنى الباعث أي مشتملة على حكمة مقصودة للشارع من شرع الحكم؛ لأنها لو كانت مجرد أمارة وهي مستنبطة من حكم الأصل كان دورا إلخ. وقرر شارحه الدور بقوله: لأن المستنبطة لا تعرف إلا بثبوت الحكم، فلو عرف ثبوت الحكم بها لزم الدور انتهى. وعليه فالمناسب ذكره مع مفسره، والله أعلم.
قوله: وسيأتي إن شاء الله بيانه أي في مسالك العلة؛ فإنه بسط الكلام في أقسام الحكم والمصالح وما يتعلق بها، وذكر هناك أن المصلحة اللذة ووسيلتها، والمفسدة الألم ووسيلته،
والله أعلم.
(1) ينظر: حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 275.
(2) شرح
العضد،
ص: 295.