شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦٠٢﴿OVA﴾
ومنها أن تكون غير عدم في الحكم الثبوتي: اعلم أنه يجوز تعليل الحكم الوجودي بالوصف الوجودي كالتحريم بالإسكار، والحكم العدمي بالوصف العدمي كعدم نفاذ التصرف بعدم العقل] (1)، والحكم العدمي بالوصف الوجودي كعدم نفاذ التصرف بالإسراف. وأما تعليل الحكم الوجودي بالأمر العدمي ففيه خلاف، والأصح المنع والأكثر على
قوله: يجوز تعليل الحكم الوجودي إلخ الأقسام الثلاثة، قال المحلي (2): اتفاقا، ومثل القسم الرابع وهو تعليل الحكم الوجودي بالوصف العدمي بما يقال يجب قتل المرتد لعدم إسلامه، وإن صح أن يقال لكفره انتهى.
قوله: والأصح المنع، قال ابن هارون والمختار منعه، لنا لو كان العدمي علة للثبوتي لكان مناسبا أو مظنة مناسب، واللزوم باطل، أما الملازمة فلما تقدم من أنها لا بد أن تكون بمعنى الباعث، وحينئذ إما ان تكون نفس الباعث وهو المناسب، أو أمرا يشتمل عليه وهو المظنة، وأما اللازم فلأن العدم المعلل به إما عدم مطلق فواضح أنه لا يعلل به؛ لعدم تخصصه بمحل وحكم، واستواء نسبته إلى الكل، وإما عدمٌ مخصص بما يضاف إليه، فذلك الأمر الذي أضيف إليه العدم إما أن يكون منشئا مفسدة أو لا، فإن كان منشأ لمصلحة فلا يكون عدمه علة لأنه تفويت لتلك المصلحة، ولا مناسبا ولا مظنة مناسب، وإن كان منشئا مفسدة فهو مانع، فعدمه عدم مانع، وعدم المانع لا يكون علة، وإن لم يكن كذلك فإما أن يكون وجوده ينافي وجود المناسب أو لا، فإن كان بحيث يستلزم وجوده عدم المناسب فلا بد أن يستلزم عدمه وجود المناسب لتحصل الحكمة به، وحينئذ يكون هو نقيض المناسب وهذا لا أن يعلل به؛ لأن نقيض ذلك الأمر إن كان ظاهرا أغنى عن المظنة بنفسه وكان هو بالحقيقة، وإن كان خفيا فنقيضه وهو ذلك الأمر خفي، فعدم ذلك الأمر خفي لأن النقيضين سيان في الجلاء والخفاء؛ لأنها كما نعلم وجود المحسوسات ضرورة لعلم عدمها كذلك، فيكون عدم نقيضه خفيا والخفي لا يصلح مظنة للخفي، وإن لم يكن مناسبا لخفي فالمناسب يحصل عند وجوده كما يحصل عند عدمه، فيكون وجوده وعدمه سواء في تحصيل المصلحة لا خصوصية لأحدهما به، فلا يكون عدمه خاصة مظنة فلا يصلح علة وقد فرضناه علة هذا خلف، مثاله لو قيل ساب النبي صلى الله عليه وسلم يقتل لعدم إسلامه، فيقال إن كان في قتله مع الإسلام مصلحة فيلزم من اعتبار عدمه تفويتها، وإن كان فيه مفسدة فغايته أن الإسلام مانع، فما المقتضي لقتله؟ وإلا فإما أن ينافي مناسبا للقتل هو الكفر مثلا، فإن كان الكفر ظاهرا فليقل يقتل لأنه كافر، وإن كان خفيا فالإسلام كذلك =
يصح
(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخ الثلاث، وقد أثبته بناء على تحقيق مهنى التيواجني، ينظر ص:540، ويدل عليه
تعليق المحشي عندما قال: "الأقسام الثلاثة".
(2) ينظر: حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 281.