شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٦٠٣

{579]

}

الجواز؛ لأن العدم المطلق لا يصح التعليل به اتفاقا لاستواء نسبته إلى الكل وعدم تخصيصه بمحل وحكم وأما العدم المختص بأمر فإما أن يكون وجوده منشأ لمصلحة [أو مفسدة (1)، أما الأول فباطل لأن اعتبار عدمه تفويت لتلك المصلحة، وأما الثاني فباطل أيضا لأن وجوده مانع، وعدم المانع ليس بعلة بل لا بد معه من مقتض، يقال أعطاه لعلمه وفقره، ولو علل بعدم المانع لعد جنونا، وهذا يحتاج إلى بسط.

(2)

ومنها أن تكون وصفا ظاهرا لا خفيا، أي ليست من أفعال القلوب كالرضا والعمدية. ومنها أن تكون منضبطة في نفسها حتى تكون ضابطة للحكمة، لا تختلف بالنسبة والإضافات والقلة والكثرة؛ كالسكر (2). وإن كانت غير منضبطة كالمشقة- لأن لها مراتب لا تحصى وتختلف بالأحوال والأشخاص اختلافا عظيما، ولا يمكن تعيين مرتبة منها فلا يعرف القدر الذي يعلق عليه الحكم منها،

= بعدمه كذلك، ولا فرق بين معرفة الكفر ومعرفة عدم الإسلام في الخفاء، وإن كان لا ينافي مناسبا إذ ليس الكفر هو المناسب؛ ولذلك يقول يقتل وإن تاب، فالمناسب أمر آخر يجتمع مع الإسلام، فالإسلام وعدمه سواء في تحصيل المصلحة فلا يكون عدمه مظنة، وفيه نظر إلخ. وإلى مثل هذا أشار المصنف بقوله وهذا يحتاج إلى بسط، والله أعلم.

قوله: لأن وجوده مانع وعدم المانع ليس بعلة هكذا فيما رأيته من النسخ وفيها سقط، وصوابها كما في العضد (3): وإن كان منشئا لمفسدة فهو مانع، وعدمه عدم مانع، وعدم المانع ليس علة بل لا بد معه من مقتضي إلخ.

قوله: وصفا ظاهرا، قال المحلي (4): كالطعم في باب الربا انتهى. فقول المصنف (كالرضا والعمدية) مثال للمنفي لا للنفي؛ لأن الرضا والعمد من أفعال القلوب كما هو معلوم، والله

أعلم. قوله حتى تكون أي الصفة، وقوله (ضابطة للحكمة زاد فيه العضد (): لا حكمة مجردة وذلك لخفائها كالرضا في التجارة، فنيط بصيغ العقود لكونها ظاهرة.

قوله كالسكر، مثال للنفي في قوله لا (تختلف).

(1)

من

هناك

في النسخ الثلاث سقطت هذه اللفظة من مكانها وأدرجت بعد سطر واحد من هنا، مما سبب خللا في السياق، فحذفتها ووضعتها في مكانها الصحيح، وينظر كلام ابن الحاجب في شرح العضد، ص:296. (2) هذا مثال للعلة المنضبطة التي لا تختلف بالنسبة والإضافات والقلة والكثرة، كما نبه على ذلك صاحب الحاشية. (3) شرح العضد، ص: 296. حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 275.

(4) (°)

شرح العضد، ص:

295