شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦٠٤01.
}
ولا يعلق بالكل لعدم الانضباط فلا بد من مظنة تدل عليه (1) ملازمة لذلك الوصف، فيعلق الحكم بذلك الملازم، كالمشقة فإنها غير منضبطة وعُلِّقَ الترخص بالسفر الذي يلازمها. هذا، ولو كانت الحكمة المجردة منضبطة ظاهرة بحيث يمكن اعتبارها ومعرفتها جاز تعلق الحكم بها؛ لأنها المقصودة للشرع، وإنما اعتبروا المظنة الدالة عليها لأجل خفائها واضطرابها، وإذا زال المانع جاز اعتبارها وقيل لا يجوز التعليل بالحكمة مطلقا، لأن التعليل بالوصف إنما جاز لاشتماله على الحكمة، والحكمة هي الأصل والوصف فرعها، فلو جاز التعليل بالأصل كان التعليل بالفرع تطويلا، وسيأتي إن شاء الله زيادة بسط في المناسبة، فاعطفه على هذا ينفعك إن شاء الله تعالى.
ومنها أن لا تكون العلة المتعدية هي المحل ولا جزءا منه وإلا اتحد الفرع والأصل، إذ لا يتصور أن يتعدى المحل، ويجوز في القاصرة. اعلم أن العلة تكون متعدية أي تتعدى الأصل فتوجد في غيره، وتكون قاصرة أي لا تتعداه، ويجوز فيها أن تكون هي المحل وجزءا منه إذ لا مانع من ذلك.
قوله: فإنها غير منضبطة، أي لاختلافها بحسب الأشخاص والأزمان والقرب والبعد وغير ذلك، والله أعلم.
قوله ولو كانت الحكمة المجردة منضبطة إلخ، هذه العبارة تفيد وجودها كذلك، وعبارة العضد تفيد عدم وجودها كذلك حيث قال (2): فلو وجدت حكمة مجردة وكانت ظاهرة بنفسها منضبطة، بحيث يمكن اعتبارها ومعرفتها، جاز اعتبارها وربط الحكم بها على الأصح، إلى أن قال وقيل لا يجوز وإلا لوقع من الشارع ولم يقع، ولم يعتبر المظان بدونها، وقد اعتبر كما في المَلِك المرفّه في السفر، وصاحب الصنعة الشاقة في الحضر، قال: الجواب المنع؛ لانتفاء حكمته كذلك مما يقصده الشارع في أحكامه والمظنة لا يجب اطرادها وانعكاسها كما سيجيء انتهى.
قوله: أن لا تكون العلة المتعدية هي المحل ولا جزءا منه، سيأتي مثالها قريبا في كلام المصنف على العلة القاصرة؛ كتعليل الربا في النقدين بكونهما ذهبا وفضة إلخ، والله أعلم. قوله: ويجوز فيها أن تكون هي المحل إلخ، لا حاجة إليه مع قوله قبل (ويجوز في القاصرة)، والله أعلم.
(1) كذا في الأصل، ولعل الصواب: تدل عليها. أي المشقة.
(2) شرح
العضد، ص: 296.