شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٦٠٦

{582)

غيرهما كما سيأتى فى وجوه ثبوت العلة فالأكثر على صحتها؛ كتعليل طهورية الماء بالنظافة (1) والرّقة (2) دون الإزالة، وتعليل الربا في النقدين بجوهريتهما أي بكونهما ذهبا وفضة وهو نفس المحل، أو بكونهما جوهري الثمن، لا بالوزن في الجنس، وهذا وصف قاصر كما ترى.

ومنع أبو حنيفة العلة القاصرة، إذ لا فائدة للعلة عنده إلا التعدية؛ لأن الحكم في الأصل يعرف بالنص أو الإجماع فلا فائدة في تعليله وليس بشيء لأن في التعليل بها الاطلاع على حكمة الحكم ومعرفة باعث الشرع، لأن في الاطلاع على المصالح استمالة القلوب، والقرب إلى الإذعان والقبول، فإن النفوس إلى قبول ما يجرى على ذوق المصالح أميل،

= شارحه المحلي: قالوا جميعا لعدم فائدتها، وحكاية القاضي أبي بكر الباقلاني الاتفاق على جواز الثابتة بالنص معترضة بحكاية القاضي عبد الوهاب الخلاف فيه، كما أشار إلى ذلك المصنف بحكاية الخلاف فيه انتهى.

قوله: بالنظافة والرقة، أي فإنهما وصف قاصر لا يتعدى محل الحكم في قوله عليه السلام خلق الله الماء طهورا) (3) الحديث، بخلاف تعليله بالإزالة فلأنها موجودة في غير الماء كالحجارة، والله أعلم.

قوله: وهذا وصف قاصر كما ترى مثل المصنف رحمه الله تعالى بثلاثة أمثلة؛ الأول والثالث للوصف القاصر الذي ليس محلا ولا جزءا من المحل، والثاني للوصف الذي هو نفس المحل كما هو ظاهر، والمناسب- والله أعلم حيث مثل بثلاثة أمثلة أن يجعل بدل الثالث مثالا لكون الصفة جزءا لمحل وقد اقتصر العضد على مثالين أحدهما لكون الصفة نفس المحل، والثاني للوصف القاصر الذي ليس محلا ولا جزءا منه (4)، ومثل المحلي للثلاثة حيث قال عند قول المتن (ولا) تعدى عند كونها محل الحكم أو جزءه الخاص أو وصفه اللازم ما نصه (9): مثال الأول تعليل حرمة الربا في الذهب بكونه ذهبا وفي الفضة كذلك، ومثال الثاني تعليل نقض الوضوء في الخارج من السبيلين بالخروج من أحدهما، ومثال الثالث تعليل حرمة الربا في النقدين بكونهما قيم الأشياء انتهى المراد منه، والله

أعلم.

قوله على ذوق المصالح الظاهر أنه استعمل الذوق في الإدراك والمعرفة، وإلا فالذوق الذي هو قوة منبثة في العصب المفروش على جرم اللسان يدرك بها الطعوم بمخالطة الرطوبة اللعابية غير مناسب هنا، ويدل لما قلنا من إطلاقه على الإدراك قول السيد في تعاريفه بعد نقل ما ذكرناه في تعريف الذوق ما نصه (6): والذوق في معرفة الله تعالى =

(1) كذا في الأصل، ولعل الصواب باللطافة والرِّقة. كما في كتب الأصول الأخرى.

(2) ساقط من (ب).

(3) سبق تخريجه.

(4) ينظر: شرح العضد، ص: 298.

(5) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 283.

(6) التعريفات للجرجاني، ص: 110.