شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦٠٨{584
}
و [معنى] (1) تخصيصها أن توجد العلة في صورة ويتخلف الحكم فيعدم الاطراد، وهو الذي يسمى نقضا، وهل هو قادح في كون الوصف علة؟ أقوال الأول أنه قادح في العلة، أي لا يكون الوصف المدعى عليته [علة] (2)، بل ينقض العلة ويفسدها ويبين أنها لم تكن علة، إذ لو كانت علة لاطردت ووجد الحكم حيث وجدت. وقال قوم بل تبقى علة فيما وراء النقض، وتخلف الحكم عنها في صورة يخصصها (3)؛ كتخلف حكم العموم في بعض الصور. وقال بعض إن كانت مستنبطة مظنونة انتقضت وفسدت، وإن كان منصوصا عليها تخصصت ولم تنتقض. وقال آخرون إن كان منصوصا عليها انتقضت وفسدت، وإن كانت مستنبطة ووجد مانع يمنع الحكم في هذه الصورة التي تخلفت أو عدم شرط لم تنتقض. وقال بعض لا تنتقض المستنبطة ولو لم يوجد مانع أو عدم شرط، بل لا تنتقض مطلقا دون المنصوص عليها.
والمختار إن كانت العلة مستنبطة لا تنتقض إن كان التخلف لمانع أو عدم شرط وإلا انتقضت لعدم المقتضي؛ لأنه إذا عدم الحكم لغير مانع أو عدم شرط فقد عدم لعدم المقتضي أن تكون العلة علة، لأن العلة لا تثبت كونها علة إلا بمقتض. وإن كان منصوصا عليها فإن كان بدليل قاطع فلا تعارض، وإن كان بدليل عام كان التخلف تخصيصا فلا تنتقض بيان الأول: أن النص بدليل قاطع في صورة لا يتعداها، وتخلف الحكم عن غيرها لا يعارضه، وحاصله أنه لا بد فيها من مانع أو عدم شرط، إلا أنه في المستنبطة يجب العلم بالمانع أو عدم الشرط، وفي المنصوص عليها يظن ظنا، وسأوضح ذلك بمثالين: الأول أن الشرع أوجب في الضمانات المثل،
قوله: فيما وراء النقض، أي في غير صورة النقض.
قوله: فإن كان بدليل قاطع فلا تعارض عبارة العضد (4): وإن كانت منصوصة فلا تكون بقاطع في خصوصية محل النقض وإلا ثبت الحكم، ولا في غيره وإلا فلا تعارض، وإنما يكون بظاهر عام وحينئذ يجب تخصيصه بغير صورة النقض، لأن ذلك النص عام يدل على العلية في محل النقض وغيره، وعدم الحكم خاص يدل على عدم العلية في محل النقض، وإذا تعارض عام وخاص فقد علمت أن الواجب تخصيص العام. ثم مثل لذلك فليراجع، والله أعلم.
قوله: في الضمانات المناسب أن يقول في ضمان المتلفات المثل أو القيمة، كما هو ظاهر.
(1) ساقط من (ب) و (ج). (2) ساقط من (ب).
(*)
في (أ): "في صورة تخصيصها". وهو تصحيف لا ينتظم معه سياق الكلام.
(4) شرح
العضد،
ص: 299