شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٦٠٩

{585

}

واستثنى من ذلك أن أوجب في لبن المصراة صاعا من تمر، فتخلف الحكم في مسألة لبن المصراة لا يقدح في العلة في سائر الضمانات، بل هي جارية في غير هذه الصورة. وكذا علة الربا إذا قلنا الكيل والوزن أو الطعم أو غير ذلك، لكن تخلف الحكم في بيع الرطب بالتمر في بيع العرايا لرخصة الحاجة باستثناء الشارع، وكذا ما أشبههما، كما إذا أعطى رجل لفقير؛ فالظن أن العلة الفقر، فإذا منع فقيرا آخر فاسقا؛ ظننا أنه لمانع وهو الفسق.

وأما إن تخلف الحكم والعلة وبقيت الحكمة سمي كسرا، وهو عند بعض قادح في العلة، وشرط اطرادها أي كلما وجدت الحكمة وجد الحكم، والمختار أنه لا يقدح، مثاله: المسافر العاصي بسفره يقصر لأجل السفر كغيره، والحكمة المشقة، فيعارض بالشاق في الحضر كحامل الأثقال والضارب بالمعاول، ومجاورة النار في هاجرة القيض.

قوله: واستثنى من ذلك، أي من إيجاب المثل والقيمة في ضمان المتلفات، وقوله (أن أوجب) مفعول لقوله واستثنى، والمعنى واستثنى من إيجاب المثل أو القيمة في ضمان المتلفات إيجاب صاع من تمر في لبن المصراة. قوله: لرخصة الحاجة باستثناء الشارع، يفيد جواز بيع الرطب بالتمر مع أنه وتقدم الجواب عنه نقلا عن الترتيب (1) في أول بحث القياس، عند الكلام على شروط حكم

الأصل، فليراجع.

عنه، منهي

قوله وشرط اطرادها الظاهر أنه يقرأ بصيغة الفعل، أي وشرط ذلك البعض اطراد الحكمة، والله أعلم.

قوله مثاله المسافر العاصي بسفره، أي بأن يقول الحنفي ذلك كما صرح به العضد (2)، ويعترض عليه غيره ممن خص الترخص بغير العاصي في سفره.

قوله: فيعارض بالشاق في الحضر، أقول: المعارضة إقامة الدليل على خلاف ما أقام عليه الخصم، وصورتها هاهنا أن المستدل لما جعل الحكمة في قصر الصلاة في السفر هي المشقة عارضه الخصم بوجودها في الحضر مع انتفاء الحكم فيه اتفاقا، إلا أن مثل هذا نقضا كما هو ظاهر، إلا أن يجاب بأن المراد المعارضة لغة؛ فإنها المقابلة على سبيل

يسمى

الممانعة، والله أعلم.

قوله: والضرب بالمعاول، أقول هو جمع معول كمنبر، قال في القاموس (3): والمعول كمنبر الحديدة التي ينقر بها الجبال انتهى.

()

يعني حاشية أبي ستة على كتاب الترتيب، المسماة بـ (حاشية) الترتيب)، وقد سبقت الإحالة إلى الكتاب.

شرح العضد، ص: 303. (3) القاموس المحيط، مادة "عال".