شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦١٠{586)
}
ويجاب بأنه تقدم أن العلة تكون حكمة إذا كانت منضبطة، ومظنة حكمة إذا كانت غير منضبطة، وهاهنا مظنة حكمة وهو السفر لعدم انضباط المشقة، وليس كل قدر منها
يوجب الترخص وإلا بطلت العبادة، فضبطت بوصف ظاهر منضبط وهو السفر.
وأما إن تخلف بعض أوصاف العلة مع الحكم سُمي نقضا مكسورا، ولا يقدح في العلة إلا
قوله: ويجاب بأنه تقدم أن العلة تكون حكمة إلخ، المناسب لما تقدم أن يقول أن الحكمة تكون علة إذا كانت منضبطة ظاهرة بحيث يمكن اعتبارها ومعرفتها جاز تعلق الحكم بها؛ لأنها المقصودة للشارع، وإنما اعتبروا المظنة الدالة عليها لأجل، خفائها، إلى أن قال (1) (وقيل لا يجوز التعليل بالحكمة مطلقا؛ لأن التعليل بالوصف إنما جاز لاشتماله على الحكمة والحكمة هي الأصل والوصف فرعها، فلو جاز التعليل بالأصل كان التعليل بالفرع تطويلا إلخ)، ويمكن الجواب عن المصنف بأنه إذا كانت الحكمة علة تكون العلة حكمة، ولا مشاحة في التعبير، والله أعلم فليحرر.
قوله: إذا كانت منضبطة، الضمير في كانت عائد إلى الحكمة لا إلى العلة وإن كانت هي المحدث عنها لفساد المعنى حينئذ، وكذا في قوله إذا كانت غير منضبطة) كما هو ظاهر،
والله أعلم.
قوله وليس كل قدر منها يوجب الترخص، أي ليس كل جزء من جزئيات المشقة يوجب الفطر مثلا وإلا بطلت العبادات الشاقة ولو في الحضر ولا قائل به، ثم إنه بقي الكلام في تمثيل المصنف المسألة بقصر العاصي صلاته في السفر، فإن الظاهر من المذهب أنه لا فرق عندنا بين العاصي في سفره وغيره في وجوب القصر، وإنما فرقوا بينهما في الصوم، فالمناسب التمثيل بالصوم لا بالقصر، خصوصا على قول عمر رضي الله عنه (إن صلاة السفر ركعتان تماما غير قصر) (2) كما رواه عنه في الإيضاح (3)، وعليه فلا يتأتى التفصيل بين العاصي وغيره، والله أعلم فليحرر. قوله: نقضا مكسورا، زاد العضد (4) وهو بالحقيقة نقض بعض الصفات وأنه بين سمي النقض والكسر، كأنه قال الحكمة المعتبرة تحصل باعتبار هذا البعض، وقد وجد في المحل ولم يوجد الحكم فيه، فهو نقض لما ادعاه علة باعتبار هذا الحكم انتهى.
(1) أي المصنف عند ذكر شروط العلة. (2) ما روي عن عمر أصله حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه الربيع (186) كتاب الصلاة: باب في فرض الصلاة في الحضر والسفر، والبخاري (350) كتاب الصلاة باب كيف فرضت الصلوات في الإسراء، ومسلم (1570) كتاب صلاة المسافرين باب صلاة المسافرين وقصرها، جميعهم من حديث عائشة بلفظ: (فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلاَةُ السَّفَرِ وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ).
(3) الإيضاح للشماخي: ج 1، ص 619. ولفظه: (صلاة السفر ركعتان تماما غير قصر على لسان نبيكم عليه السلام).
(4) شرح
العضد، ص: 304.