شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٦٢

﴿T﴾

وإن تساوى الحكم وهو قيام زيد ونقيضه وهو عدم القيام فهو الشك، وقد علمت حدودها. وقولي: (والعقل جوهر بسيط لا يقبل التغيير، والنفس جوهر بسيط يقبل التغيير، وقيل العقل علوم ضرورية). والجوهر عبارة عن موجود لا في موضوع، ويقابله العرض، وهذا اختيار المصنف (1) رحمه الله تعالى في حد العقل، وقيل علوم ضرورية، وقيل بعض العلوم

قوله: وإن تساوى الحكم، أي المحكوم به، ومعنى تساوي المحكوم به ونقيضه إمكان وقوع كل منهما بدلا عن الآخر بالإمكان الخاص، وهو سلب الضرورة عن الجانب الموافق والمخالف.

قوله: وقد علمت حدودها، يعني في المتن ويمكن من التقسيم.

قوله: بسيط أي لا تركيب فيه.

قوله لا يقبل التغيير، لعل المراد به كما تقدم عدم الانتقال من محل إلى محل، بخلاف النفس فإنها ليست بقارة، قال في السؤالات (2) واختلفوا في النفس قال أهل الحجة معنى يسري في هذا الجسد من مكان إلى مكان وبها قام، وقالت الأطباء هو الدم، قوله تبارك وتعالى: يَأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَينَةُ أي بالإيمان، المصدقة بالثواب والعقاب، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ الفجر: 28، يعني الروح في الجسد إلخ. وعبارة بعض قومنا (3) أنها معنى يسري في البدن سريان الماء في العود، فيوافق ما صدر به في السؤالات، ولعلها غير النفس الناطقة التي أثبتها الحكماء وأنكرها جمهور المتكلمين، وعرفها بعضهم بأنها المجردة في ذاتها المتعلقة بالبدن تعلق التدبير والتصرف، قال والنفوس الناطقة المجردة وإن أنكرها جمهور المتكلمين لكن أثبتها المحققون منهم انتهى ولعلها هى المراد بالعقل عند المصنف رحمه الله والله أعلم، فليحرر مراده رحمه الله بقوله لا يقبل التغيير؛ فإنه لا يصح أن يراد ما لا يقبل الفناء؛ لأن كل ما قبل الحدوث يقبل الفناء.

قوله: ويقابله العرض فيه أن الجوهر بهذا المعنى كما هو مذهب الغير يقابله الجسم والعرض، والمراد بالتقابل هنا تقابل التضاد.

(1)

كلما

ينظر: العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف، تأليف الإمام أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني، ط (1404 هـ ـ 1984 م)، وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عمان، ج 1، ص 21. ويجب ملاحظة أن كلمة "المصنف" وردت في كلام الشماخي فإنه يعني بها أبا يعقوب الوارجلاني، صاحب كتاب العدل والإنصاف، وهو الكتاب الذي اختصره الشماخي ثم شرح المختصر في هذا الكتاب الذي بين أيدينا، وأبو يعقوب سبقت ترجمته في مقدمة التحقيق. (2) السؤالات، اللوح: 151. (3) التعبير بـ "قومنا" أو "القوم"، هو مصطلح درج عليه علماء الإباضية في كتبهم، ويريدون به المخالفين لهم في

المذهب.