شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦١١﴿DAY﴾
إن تبين إلغاء الوصف المتروك فحينئذ يكون قادحا مثاله لا يصح العقد على الغائب لأنه مبيع مجهول الصفة عند العاقد حال العقد، فيعارض بصحة العقد على المرأة الغائبة لأنها مجهولة الصفة عند العاقد حال العقد، والوصف المتروك هو المبيع، فيجيب بأن العلة المجموع من المبيع (1) وما بعده فلا يقدح، وإن بين المعترض إلغاء المبيع وكونه لا مدخل له في العلة بل العلة مجهول الصفة وما بعده كان قادحا؛ فيصح النقض.
وأما الثاني وهو الانعكاس فمبني على تعليل الحكم بعلتين مختلفتين، فمن أجاز تعليله
قوله مجهولة الصفة عند العاقد حال العقد زاد العضد (2): كما لو قال بعتك عبدا من غير تعيين انتهى. ونسب القول بعدم صحة بيع الغائب إلى الشافعي، وأما عندنا فبيع الغائب إذا وصفه للمشتري صحيح، إلا أن يثبت الخيار للمشتري ولو جاء على الصفة، كما هو المعتمد عند صاحب الإيضاح (3)، والمصنف رحمه الله أراد التمثيل لإيضاح المسألة بقطع النظر عن ما هو المعتمد، والله أعلم.
قوله: فلا يقدح، عبارة العضد (4): لنا العلة المجموع فلا نقض عليه، إذ لا يلزم من عدم علية البعض عدم علية الجميع.
قوله: وإن بين المعترض الغاء المبيع إلخ، لم يذكر المصنف رحمه الله كيفية بيان إلغائة، وقد بينه العضد حيث قال بعد قوله لنا العلة المجموع إلخ ما نصه (): هذا إذا اقتصر على نقض البعض، وأما إذا أضاف إليه إلغاء وصف المتروك وكونه وصفا طرديا لا مدخل له في العلية، بأن يبين عدم تأثير كونه منفيا بأن العلة كونه مجهول الصفة عند العاقد حال العقد؛ لأنه مستقل بالمناسبة، فحينئذ يكون وصف كونه مبيعا كالعدم، فيصح النقض لوروده على ما يصلح علة، ولا يكون مجرد ذكره دافعا للنقض خلافا لشرذمة؛ لأنه بمجرد ذكره لا يصير جزءا من العلة إذا قام الدليل على أنه ليس جزءا، ويتعين الباقي لصلوح العلية فيبطله بالنقض، ويصير حاصله سؤال ترديد وهو أن العلة إما المجموع أو الباقي وكلاهما باطل، أما المجموع فلإلغاء الملغى، وأما الباقي فللنقض انتهى.
قوله: وأما الثاني وهو الانعكاس فمبني على تعليل الحكم بعلتين إلخ، في هذه العبارة ما تقدم في الاطراد، والجواب كالجواب فليراجع، ثم ظهر أن عبارته هنا سالمة من الاعتراض لكونها ليس فيها لفظ الجواز كما ترى، والله أعلم.
(1)
في الأصل: "البيع"، وكذا الموضع الذي بعده، وهو تصحيف ظاهر. (2) شرح العضد، ص: 304.
(3) الإيضاح للشماخي: ج 3، ص 114. وعبارته: "وقال قوم الخيار إلى المشتري إذا رآه، فإن شاء أنفذ البيع وإن شاء رده ولو جاء على الصفة، وهذا القول هو الذي يوجبه النظر عندي، على شرط أن يكون البائع عارفا بالمبيع، وإن كان غير
عارف فلا يجوز" اهـ. العضد، ص: 304.
(4) شرح (5) المصدر السابق، ص: 304.