شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٦١٢

588

}

بعلتين أو أكثر لم يشترط الانعكاس؛ لجواز أن تنعدم العلة فيبقى الحكم لعلة أخرى أوجبته، مثاله انتقاض الوضوء بالبول والرعاف وغيرهما، فإذا زالت علة أوجب النقض غيرها (1)، وكذا وجوب القتل للردة والقصاص. ومن لم يجز اشترط الانعكاس، أي كلما عدم الوصف الذي علل به عدم الحكم.

تعليل الحكم بعلتين أو أكثر:

تنبيه: اختلف في تعليل الحكم بعلتين أو أكثر، والصحيح الجواز لوقوعه، ولا يقال تعددت الأحكام لتعدد الأدلة، ولذلك ينتفي أحد الحكمين ويبقى الآخر والعكس؛ كانتفاء قتل القصاص في العفو ويبقى قتل الردة، أو ينتفي قتل الردة بالإسلام ويبقى قتل القصاص. لما قيل إضافة الشيء إلى أحد دليليه لا يوجب تعددا وإلا لزم مغايرة الأحكام المتحدة، فيكون قتل القصاص مغايرا لقتل الردة، وحدث البول مغايرا لحدث الغائط، فيزول حدث البول ويبقى حدث الغائط والعكس، أو يقتل بالردة ثم يقتل بالقصاص مرة أخرى؛ وهذا

باطل.

قوله: تنبيه اختلف في تعليل الحكم بعلتين إلخ، إنما عنون هذا البحث بالتنبيه لتقدم ذكره في الجملة، وهي في الاصطلاح عنوان البحث الآتي، بحيث يعلم من الكلام السابق إجمالا كما هو معلوم، والله أعلم.

قوله: اختلف في تعليل الحكم بعلتين إلخ، قال العضد (2): المبحث تعليل الحكم الواحد بعلتين أو بعلل كل واحدة منهما أو منها مستقلة باقتضاء الحكم، لا أنه جزء المجموع المركب منهما أو منها، فإن ذلك بحث آخر سيذكر برأسه وفيه مذاهب إلخ ما ذكره المصنف من الأقوال الأربعة، والله أعلم.

قوله والعكس، الظاهر إسقاطه كما في العضد؛ لأن المراد الأحد الدائر فيصدق بكل منهما. قوله: لما قيل إضافة الشيء إلخ، جواب لقوله (ولا) يقال تعددت الأحكام لتعدد الأدلة).:قوله والعكس، أي يزول حدث الغائط ويبقى حدث البول، يعني وهو باطل شرعا؛ لأن الطهارة ترفع جميع الأحداث كما هو معلوم.

قوله وهذا باطل، أي عقلا وشرعا لما فيه من تحصيل الحاصل.

(1) في الأصل: "فإذا زالت علته أوجب النقض غيرهما". ويظهر أن في العبارة تصحيفا، والمعنى المراد واضح من خلال

سياق الكلام.

(2) شرح العضد، ص: 305.