شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٦١٣

﴿0 x 9﴾

وقيل: لا يجوز تعدد العلل المستقلة لما يلزم من استقلال كل واحدة بالغرض وعدم استقلالها؛ لأن معنى الاستقلال ثبوت الحكم بها وقد جوزنا ثبوته بغيرها، فيكون ثابتا بها لا بها؛ وهذا تناقض والجواب معنى استقلالها هو ثبوت الحكم لها إذا وجدت منفردة، لا ثبوته بها في نفس الأمر بحيث لا يثبت إلا بها، وهذا لا ينافي ثبوت الحكم بها وبغيرها، أو بغيرها (1) مع عدم وجودها.

وقيل يجوز في المنصوصة لأنه لا يبعد أن يعين الله لحكم أمارتين، ولا يجوز في المستنبطة لأنه إذا اجتمعت أوصاف كل واحد صالح للعلة حكم بأن كل واحد جزء للعلة، إذ الحكم بالعلة دون الجزئية تحكم؛ لقيام الاحتمالين في نظر العقل ولا نص يعين أحدهما. أجيب بأنه يمكن استنباط الاستقلال بالعقل، وهو جواز انفراد كل واحد من تلك الأوصاف المجتمعة بمحل فيثبت فيه الحكم، فيستنبط أن العلة كل واحد لا الكل، فلا يلزم من اجتماعها عدم استقلالها.

وقيل يجوز في المستنبطة دون المنصوصة؛ لأن المنصوصة قطعية بتعيين الشارع باعثة على الحكم فلا يقع فيه التعارض والاحتمال أجيب بأنا لا نسلم أن المنصوصة قطعية بل ظنية، ولو سلم فلا يمنع القطع تعدد الباعث.

قوله وقيل يجوز في المنصوصة، نسبه العضد للقاضي (2).

قوله: يعين أحدها، هكذا في النسخة التي بيدي بدون الميم، والصواب أحدهما بضمير التثنية لأنه راجع إلى الاحتمالين (3)، قال العضد بعد ذكر ما تقدم (4): ولا نص يعين أحدهما وإلا رجعت منصوصة، وهو خلاف المفروض.

قوله: فيستنبط أن العلة كل واحد لا الكل، أي لا الكل المجموع الصادق بالبعض، زاد العضد بعد ذكر مثل هذه العبارة قوله (5): كما وجدنا المس وحده واللمس وحده في محلين وثبت الحدث معهما، فعلمنا أن كل واحد منهما علة مستقلة وإلا لما ثبت الحكم في محل أفرادها، فيحكم بذلك عند الاجتماع انتهى.

قوله وقيل يجوز في المستنبطة دون المنصوصة لأن المنصوصة قطعية إلخ، أقول: هذا القول عكس مذهب القاضي المتقدم، وله أيضا مقامان أحدهما المنع في المنصوصة والثاني الجواز في المستنبطة، وتعرض المصنف رحمه الله للجواب عن الأول وتوجيهه بقوله =

(1) ساقط من الأصل، والكلام لا يستقيم بدونه، وقد أثبتُه بناء على تحقيق مهنى التيواجني، ينظر ص:552، وينظر أيضا:

شرح

العضد، ص: 306. (2) شرح العضد، ص: 305، وهو في ذلك تابع لابن الحاجب.

(3) هذا التصويب منه بناء على النسخة التي اعتمد عليها.

(4) شرح

العضد، ص: 307.

(5) شرح العضد، ص: 307.