شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦١٤{
590
}
وقيل يجوز ولم يقع. وإذا صح الجواز والوقوع فالحكم يحصل بالأولى. وإذا اجتمعت دفعة فقيل كل واحدة علة مستقلة وهو الصحيح،
=
= (لأن المنصوصة قطعية إلخ)، ولم يتعرض لتوجيهه في المقام الثاني أعني الجواز في المستنبطة، وقد تعرض العضد لكل من المقامين حيث قال (1): العاكس لمذهب القاضي وهو المانع في المنصوصة المجوز في المستنبطة - فله أيضا مقامان أحدهما المنع في المنصوصة، وأثبته بأن المنصوصة قطعية بتعيين الشارع باعثة على الحكم فلا يقع فيه التعارض والاحتمال وثانيهما الجواز في المستنبطة، وأثبته بأن المستنبطة وهمية فقد يتساوى الإمكان فيهما، ويؤكد كلاً مرجح فيغلبان على الظن فيجب اتباعهما، قال: والجواب واضح وهو منع كون المنصوصة قطعية، ولو سلم فلا يمتنع القطع بالاستقلال لجواز تعدد البواعث انتهى.
قوله: وقيل يجوز ولم يقع، نسبه ابن الحاجب وشارحاه للإمام (2)، قال ابن هارون: احتج الإمام بأنه لو لم يكن ممتنعا شرعا لوقع ولو على سبيل الندور، أما الملازمة فلأن إمكانه
عقلا واضح ولو وقع لعلم عادة، ثم ادعى لتصحيح مذهبه تعدد الأحكام فيما تقدم انتهى.
قوله: وإذا صح الجواز والوقوع فالحكم يحصل بالأولى إلخ، هذه مسألة أخرى مفرعة على قوله في أول التنبيه والصحيح الجواز لوقوعه، وليس من جملة مقول قوله (وقيل يجوز ولم يقع كما قد يتوهم؛ لفساده كما هو ظاهر، والله أعلم.
قوله: فالحكم يحصل بالأولى، أي اتفاقا إذا ترتبت كما دل عليه مقابلته بقوله (وإذا اجتمعت دفعة فقيل إلخ)، وصرح بذلك العضد ممثلا لاجتماعها دفعة بقوله (3): كمن مس ولمس وبال
معا.
قوله: وهو الصحيح، لم يذكر وجه تصحيح هذا القول، وذكره العضد حيث قال (4): لنا لو لم يكن كل واحد علة مستقلة لكان كل واحد جزءا وكانت العلة واحدة وكلاهما باطل، أما الملازمة فلأنه إذا سلب العلية عن كل واحد مع ثبوتها فإما أن تثبت للمجموع فيكون كلّ جزءا منها أو لبعضها فيكون هي العلة، وأما كون العلة واحدة فلأنه مع تساويها تحكم محض. واستدل لكل من القولين المقابلين للصحيح وأجاب عنهما فليراجع، والله أعلم.
(1) (2)
شرح
العضد، ص: 307. إمام الحرمين. ينظر: شرح العضد، ص: 307، 308، وأيضا: (بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب، تأليف محمود بن عبد الرحمن بن أحمد الأصفهاني (ت: 749 هـ)، تحقيق د محمد مظهر بقا، بدون طبعة وتاريخ، مركز إحياء التراث الإسلامي- مكة المكرمة، ج 3، ص 61.
(*)
) شرح العضد، ص: 308 العضد، ص: 308.
(4) شرح