شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦١٥﴿091﴾
وقيل كل واحدة جزء علة، وقيل العلة واحدة لا بعينها.
وأما تعليل الحكمين بعلة واحدة فيجوز اتفاقا إذا كانت بمعنى الأمارة، وكذا على المختار إذا كانت بمعنى الباعث كالتغريم والقطع للسرقة، جبرا لصاحب المال وزجرا للسارق،
وكالتغريب والجلد للزاني.
تابع شروط العلة.
قولي: (ومن شروطها أن لا تتأخر عن حكم الأصل، وأن لا تبطل الأصل، وأن لا تكون معارضة في الأصل بعلة، قيل ولا في الفرع بأن توجب فيه خلاف ذلك الحكم، وقيل مع ترجيحها والتساوي جائز، وأن لا تخالف النص والإجماع، وأن لا تتضمن الزيادة على النص، وأن يكون دليلها شرعيا، وأن لا يتناول دليلها حكم الفرع، ولا يشترط كونه غير حكم شرعي، ولا اتحاد الوصف، ولا القطع بحكم الأصل، ولا انتفاء مخالفة مذهب الصحابي، ولا القطع بها في الفرع، ولا يلزم وجود مقتضي عند وجود مانع وانتفاء
شرط).
ومنها أن لا تتأخر عن حكم الأصل، أي لا يكون ثبوتها متأخرا عن ثبوت حكم الأصل،
قوله وأما تعليل الحكمين بعلة واحدة إلخ، هذه المسألة عكس التي قبلها، فإن التي قبلها تعليل الحكم بعلتين، وهذه تعليل الحكمين بعلة، فقوله (كالتغريم والقطع) مثال للحكمين، وقوله (للسرقة) مثال للعلة، وقوله (جبرا) صاحب المال راجع للتغريم، وقوله (وزجرا للسارق) يعني ولغيره راجع للقطع، والمناسب ذكر كل مع ما يناسبه كما فعل العضد (1)، والخطب يسير، والله أعلم.
قوله: وكالتغريب والجلد للزاني، أي غير المحصن لقوله صلى الله عليه وسلم (والبكر جلد مائة وتغريب عام) (2)، فقوله (وكالتغريب والجلد حكمان، وقوله (للزاني) إشارة إلى العلة وهي الزنا، قال العضد (3): وكالزنا المثبت للجلد والتغريب ليحصل بهما الزجر التام انتهى.
العضد، ص: 309.
(1) ينظر: شرح (2) أخرجه البخاري (6831) كتاب الحدود باب البكران يجلدان وينفيان، من حديث زيد بن خالد الجهني، قال: (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يأمر فيمن زنى ولم يحصن جلد مائة وتغريب عام).
(3) ش) شرح العضد، ص: 309.