شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٦١٦

{592)

كمن علل نجاسة شيء باستقذارها والاستقذار لا يصح إلا بعد الحكم بنجاسته، إذ لو تأخرت العلة لثبت الحكم بغير باعث، أو يكون المعرّف متأخرا عن المعرَّف، وكلاهما

ممنوع.

ومنها أن لا ترجع على (1) الأصل بالإبطال، أي لا يبطل الحكم المعلل بها؛

قوله كمن علل نجاسة شيء، ولم يمثل بشيء خاص كما مثل غيره، قال المحلي كالعضد (2): كما يقال عرق الكلب نجس كلعابه لأنه مستقذر، فإن استقذاره إنما يثبت بعد ثبوت نجاسته انتهى واعترض الأبهري هذا التمثيل بقوله: قال صاحب الردود الكلام في تعليل حكم الأصل بعلة وجودية متأخرة، ونجاسة عرقه حكم الفرع، وحكم أصله نجاسة لعابه ليكون المثال مطابقا انتهى. ولعل الحكمة فى عدول المصنف عن التمثيل بما مثل به العضد الإشارة إلى هذا الاعتراض عليه، والله أعلم.

قوله لثبت الحكم بغير باعث قال الأبهري عند ذكر العضد هذه الملازمة ما نصه: منع بعض الشارحين الملازمة واستدل بجواز ثبوته بباعث آخر متقدم عند من يجوز تعدد البواعث، قال: وجوابه قد عرف مما ذكر في الشرح، من قبل أن القائلين بوقوع تعدد العلل المستقلة اتفقوا على أنها إذا ترتبت حصل الحكم بالأولى، وحينئذ لم يكن متقدما على علته

اهـ.

قوله أو يكون المعرف متأخرا عن المعرف، أي بناء على أن العلة بمعنى المعرف، وإنما منع تأخيره حينئذ لما فيه من تحصيل الحاصل، والله أعلم.

قوله ومنها أن لا ترجع على الأصل بالإبطال، قال في جمع الجوامع وشارحه (3): ومنها أن لا تعود على الأصل الذي استنبطت منه بالإبطال لأنه منشؤها، فإبطالها إبطال له إلخ. قوله: أي لا يبطل الحكم المعلل بها، هكذا في النسخة التي بيدي بالباء، والمناسب- والله أعلم أن يقول تبطل بضم التاء الفوقية مستندا إلى العلة بدليل "بها"، وإن أمكن إبقاؤه على ظاهره باعتبار أن العلة بمعنى الوصف أو المعرف مثلا، وعبارة العضد بعد ذكر هذا الشرط (4): أي لا يلزم منه بطلان الحكم المعلل بها، فإن كل علة استنبطت من حكم ولزم بطلان ذلك الحكم فهو باطل؛ لأن الحكم أصله، فإن التعليل فرع الثبوت، وبطلان الأصل يستلزم بطلان الفرع، فصحته مستلزمة لبطلانه، فلو صح الصح وبطل؛ فيجتمع النقيضان

انتهى.

(1)

هو

ظاهر.

في الأصل: "عن الأصل بالإبطال". والصواب (على الأصل) كما (2) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 290، وينظر: شرح العضد، ص: 309. (3) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 2، ص 290.

(4)

شرح

العضد، ص: 309.