شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٦١٧

{593)

كتعليل الربا بالكيل في الطعام فيخرج القليل الذي لا يكال وهذا باطل، وكذا تعليل زكاة الغنم بدفع حاجة الفقراء فيجوز إعطاء قيمة الشاة، فيبطل الأصل الذي هو (في أربعين شاة شاة) (1)؛ لأن التعليل فرع ثبوت الحكم فإذا عدم الأصل عدم الفرع.

ومنها أن لا يكون (2) بمعارض في الأصل، أي من شرط العلة المستنبطة ألا يكون بمعارض في الأصل،

قوله في الطعام متعلق بالربا على أنه صفة له أو حال منه، وليس صفة للكيل كما قد

يتوهم.

قوله وهذا باطل، أي خروج القليل من الطعام الذي لا يكال باطل؛ لعموم قوله عليه السلام (لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء إلخ) (3) فإنه صادق بالقليل والكثير، والله أعلم. قوله: وكذا تعليل زكاة الغنم فيه حذف مضاف، أي تعليل وجوب زكاة الغنم، لأن الكلام في علة حكم الأصل كما هو معلوم.

قوله: فيبطل الأصل الذي هو (في أربعين شاة شاة الظاهر أن صواب العبارة أن يقول الأصل الذي هو وجوب الشاة، وعبارة العضد (4): فقد أفضى هذا التعليل إلى عدم وجوب الشاة بل ثبوت التخيير بينها وبين قيمتها، قال محشيه الأبهري وقد يقال الواجب هو القيمة لاندفاع الحاجة بها لأن إيجاب الزكاة لدفع حاجة الفقراء وبالقيمة تندفع جميع حاجاتهم، وإنما وجب الشاة لأنها ما يندفع بها إلا حاجة الأكل فلا يلزم التخيير، قال: وهذا مثل ما قال الأصحاب في قوله عليه السلام (لا) يقضي القاضي وهو غضبان) () أن الظاهر قدر ترك لقيام الدليل عليه، وعلة النهي عن الحكم تشويش الفكر لأنه معقول المعنى، فإذا كان به غضب يسير لا يمنع من استيفاء الفكر جاز له الحكم، وإن كان به جوع وحقن يمنعان من استيفاء الفكر لا يجوز له الحكم انتهى.

قوله: فإذا عدم الأصل عدم الفرع الظاهر أنه إشارة إلى قياس من الشكل الأول ينتج منه اجتماع النقيضين؛ كما دل عليه ما نقلته عن العضد فيما تقدم، وتقرير القياس أن يقال: إذا ثبت الوصف بطل الأصل، وإذا بطل الأصل بطل الفرع الذي هو الوصف، ينتج فإذا ثبت الوصف بطل الوصف، وهو عين اجتماع النقيضين وهو محال، والله أعلم.

سبق تخريجه.

(2) كذا جاء في هذا الموضع والذي بعده، أي بصيغة المذكر، فيكون التقدير: أن لا يكون التعليل بمعارض في الأصل. (3) أخرجه مسلم (4080) كتاب المساقاة: باب بيع الطعام مثلا بمثل وابن حبان (5011)، كتاب البيوع: باب الربا، من حديث معمر بن عبد الله. ولفظه: (الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلاً بِمِثْلِ).

(4) شرح العضد، ص: 309.

(5) سبق تخريجه.