شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦١٨{594)
أي يبدي المعارض علة أخرى من غير ترجيح، أي من غير أن يرجحها، وإلا جاز التعليل بمجموعها عند التساوي، أو بالأخرى عند ترجيحها، وسيأتي في الاعتراضات ما يوضحه، وقد مر في جواز تعليل الحكم بعلتين.
قيل ولا لمعارض في الفرع، أي يثبت المعارض علة أخرى [في الفرع توجب خلاف الحكم بالقياس على أصل آخر (1)؛ لأن المعارض يبطل اعتبارها، وهو غير مستقيم لأنه [ا] (2) يبطل شهادتها، أي شهادة الأصل لها، وسيأتي إن شاء الله تعالى. وقيل أن لا يكون لمعارض في الفرع مع ترجيح المعارض، ولا بأس بالتساوي لأنه لا يبطل، وإنما يحوج (3) إلى الترجيح وهو دليل الصحة، بخلاف الراجح فإنه يبطل.
ومنها أن لا تخالف النص أو الإجماع، مثل: الملك لا يعتق في الكفارات لسهولته عليه بل يصوم، وهذا خلاف النص والإجماع.
قوله أي يبدي المعارض علة أخرى إلخ، أقول لم يمثل المصنف رحمه الله ولا العضد للمسألة وكولا على ما سيأتي في المعارضات، ومثل هذا من هنا بقوله (4): مثاله قول الحنفي في نفي التبييت في صوم رمضان صوم عين فيتأدى بالنية قبل الزوال كالنفل، فيعارضه الشافعي فيقول: صوم فرض فيحتاط فيه ولا ينبني على السهولة انتهى.
قوله: قيل ولا لمعارض في الفرع، أقول: لم يمثل له المصنف ولا العضد، ومثله المحلي بناء عندهم على جواز المسح على الخفين حيث قال (): مثاله قولنا في مسح الرأس ركن في الوضوء فيسن تثليثه كغسل الوجه، فيعارضه الخصم فيقول مسح فلا يسن تثليثه كالمسح على الخفين انتهى. قال وهو مثال للمعارض في الجملة وليس منافيا، قال: وإنما ضعفوا هذا الشرط وإن لم يثبت الحكم في الفرع عند انتفائه؛ لأن الكلام في شروط العلة، وهذا شرط لثبوت الحكم في الفرع إلخ. وأجاب الخطيب عن قوله وليس" منافيا" بحصول المنافاة بينهما فى اقتضاء استحباب التثليث، فإن الأول يقتضي استحبابه والثاني يقتضي عدم
استحبابه انتهى.
"
(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخ الثلاث، وقد أثبته بالرجوع إلى شرح العضد، فالمصنف هنا ينقل كلام العضد كما
يظهر، ينظر: شرح العضد، ص:310.
(2) ساقط من الأصل، ينظر شرح العضد، ص: 310.
(3)
في (ب): "يخرج"، وهو تصحيف.
(4) لعله: ومثله المحلي بقوله .... ينظر: حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 291.
(0)
حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 292.