شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦٣[39]
}
الضرورية، واختاره الجويني (1) والباقلاني (2)؛ لأنه لو كان جوهرا لقام بنفسه (3).
الدليل والدلالة
قولي: (والدليل لغة المرشد، وفي الاصطلاح ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري، والدال الناصب للدليل وهو الله تعالى، والدلالة تعيين اللفظ بإزاء المعنى لنفسه). "والدليل لغة" يحتمل أن يكون لغة مفعولا مطلقا، أي شرح الدليل شرحا لغويا أو شرح لغة، وأن يكون ظرفا مقدرا، أي في اللغة، وأن يكون حالا أي حالة كون الدليل لغة. والمرشد الناصب والذاكر، وقد يطلق على ما به الإرشاد، وإطلاق الدليل على المرشد مجاز، لأنه مصدر كالدلالة، لكنه جعل في موضع الوصف، كرجل عدل، وله في
قوله في المتن والدال الناصب للدليل، هذا إنما يصح على المعنى الثالث للدليل وهو ما به
الإرشاد.
قوله وقد يطلق على ما به الإرشاد، يعني مجازا كما صرح به العضد، قال ابن قاسم وجوز العضد حمل المرشد في عبارة ابن الحاجب على ما به الإرشاد، فإنه يقال له المرشد مجازا إلخ (4)، يعني وأما في اللغة فله معنيان فقط، وأما الدليل فظاهر كلام السيد () أن له في اللغة ثلاثة معان حيث قال (2): والمرشد له معنيان الناصب لما يرشد به والذاكر له، وكذا يطلق الدليل على ما به الإرشاد فله ثلاثة معان وللمرشد معنيان انتهى.
قوله مجاز لأنه مصدر كالدلالة، فيه نظر لأنه إذا كان معناه في اللغة المرشد وقد استعمل فيه فكيف يكون مجازا وتعريف الحقيقة صادق عليه، وكونه في اللغة بمعنى المرشد مما وقع الإجماع عليه، وكذا كونه اسما لما به الإرشاد كما دل عليه كلام غير واحد، والذي =
(1)
(2)
عبد
الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي الملقب بإمام الحرمين (419 - 478 هـ): أعلم المتأخرين من أصحاب الشافعي، ولد في جوين من نيسابور ورحل إلى بغداد ثم مكة حتى جاور أربع سنين، له كتب كثيرة منها: البرهان في أصول الفقه، ونهاية المطلب في دراية المذهب. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى: ج 5، ص 165. وفيات الأعيان: ج 3، ص 167. الأعلام: ج 4، ص 160. محمد بن الطيب بن جعفر، أبو بكر (338 - 403 هـ): قاض من كبار علماء الكلام، انتهت إليه الرياسة في مذهب الأشاعرة، ولد في البصرة وسكن بغداد فتوفي فيها، من كتبه (إعجاز القرآن). ينظر: وفيات الأعيان: ج 4، ص 269. الأعلام: ج 6، ص 176. (3) ينظر: البرهان في أصول الفقه، تأليف إمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف (ت:478 هـ)، تحقيق: الدكتور عبد العظيم الديب، الطبعة الأولى (1399 هـ)، طبع على نفقة أمير دولة قطر، ج 1، ص 111.
(*) (5)
شرح
العضد، ص: 11
يعني به الشريف الجرجاني في حاشيته على شرح مختصر المنتهى الأصولي، والشريف الجرجاني: هو علي بن السيد محمد بن علي الجرجاني، أبو الحسن، الشهير بالسيد الشريف العلامة المحقق الحنفي، من مؤلفاته: الإشارات والتنبيهات، وتفسير الزهراوين، وشرح منتهى السول والأمل ولد بجرجان سنة 740 هـ، وتوفي بشيراز سنة 816 هـ. شرح مختصر المنتهى الأصولي لابن الحاجب مذيلا بحواشيه، تأليف القاضي عضد الدين عبد الرحمن الإيجي (ت: 756 هـ)، الطبعة الأولى (1424 هـ 2004 م)، دار الكتب العلمية - بيروت، ج 1، ص 129.
(7)