شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٦٢٠

}

596

ومنها اتحاد الوصف الذي علل به؛ لأن العلة صفة يمتنع (1) قيامها بالمتعدد، لأنها لو قامت بكل واحد من أجزاء المتعدد لكان كل جزء علة، والفرض أن الجميع هو العلة، وإن قامت بواحد فهو العلة دون غيره. والجواب أن وقوع العلة ذات أوصاف متعددة كالقتل العمد العدواني دليل الصحة وليست العلة الشرعية صفة يمتنع قيامها بالمتعدد، وإنما معناها قول الشارع: جعلت هذا الشيء سببا.

ومنها كون حكم الأصل قطعيا، والصحيح الاكتفاء بالظن لأنه غاية الاجتهاد فيما يقصد به العمل.

قوله: ومنها اتحاد الوصف المعلل به أي من الشروط التي لا صحة لها شرط اتحاد الوصف المعلل به، فقوله (لأن العلة صفة فيمتنع قيامها بالمتعدد توجيه لاشتراط اتحاد الوصف لا لعدم الصحة، وتوجيه عدم صحة هذا الشرط سيأتي في قوله (والجواب أن وقوع العلة إلخ)، كما يظهر بأدنى تأمل، والله أعلم.

قوله فيمتنع قيامها بالمتعدد، لعل المراد بقيامها بمتعدد تحققها فيه، والمراد بالمتعدد أجزاءها التى تركبت منها على ذلك التقدير.

قوله وليست العلة الشرعية، صفة، أي للحكم، بل هي صفة للشارع؛ لأنها كما قال المصنف عبارة عن قوله جعلت هذا الشيء سببا، قال العضد بعد تقرير الاعتراض بنحو ما قرره المصنف (2): والجواب على التحقيق أنه لا معنى لكون الوصف علة إلا أن الشارع قد قضى بثبوت الحكم عندها رعاية لحكمة ما، وليس ذلك صفة له بل للشارع متعلقة به فلا يلزم ما ذكرتموه، ولو سلم فإنما يلزم ذلك لو لم تكن العلية اعتبارية إضافية بل وجودية، وليست وجودية وإلا لكانت معنى، والوصف المعلل به معني فيلزم قيام المعنى بالمعنى وأنه محال إلخ، والله أعلم.

قوله ومنها كون حكم الأصل قطعيا، قال المحلي (3): بأن يكون دليله قطعيا من كتاب أو سنة

متواترة انتهى.

قوله: لأنه غاية الاجتهاد، أي لأن الظن غاية الاجتهاد، قال المحلي (4): والمخالف كأنه يقول الظن يضعف بكثرة المقدمات فربما يضمحل فلا يكفى انتهى.

(1) كذا في الأصل، ولعل الصواب فيمتنع أي بالفاء كما جاء في الحاشية؛ لأن المعنى يختلف، وكذا الموضع الذي بعده.

(2) شرح العضد، ص: 312.

(3) (4)

حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 296.

المصدر السابق: ج 2، ص 296.