شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦٢٥{601
}
اعلم أن للعلة طرقا ومسالك تثبت بها لكنها مختلفة لاختلاف الأدلة الشرعية، فإن قلت الأحكام الشرعية لا تثبت إلا توقيفا ونصا فتكون العلة مثلها، قلت: ليس طريق معرفة التوقيف في الأحكام مجرد النص، بل النص والعموم، والفحوى والمفهوم، وقرائن الأحوال، وشواهد الأصول، وغير ذلك من الأدلة، ولذا اتسعت طرق إثبات العلة. فإن قلت: إلى ما يرجع حكم السبب؟ قلت: إلى التكليف، وهو أمر المجتهد بإثبات الحكم في مجرى (1)
الوصف.
والصحيح أنه
إثباته إلى دليل،
يرجع إلى خطاب الأخبار، فهو حكم خبري غير ضروري ولذا احتيج في
قوله: طرقا ومسالك، أشار بعطف المسالك على الطرق إلى اتحاد معناهما وأنهما شيء واحد، والمراد بطرق العلة الطرق الدالة على علية الشيء كما نبه عليه المحلي (2)، وقد نظمها ابن أبي شريف في ثلاثة فقال (3):
ـرُ
مسالك علة رتب فنـ ص … فإجماع فإيماء فسب مناسبة كذا شَبَهُ فتِلـ ـو … له الدورانُ طرد يستمر
فتنقيح المناط فالغ فرقاً … وتلك لمن أراد الحصر عشرُ
وسيأتي أمثلتها وإيضاحها في كلام المصنف إن شاء الله.
قوله: وقرائن الأحوال، كأن المراد بها سياق الكلام، قال بعضهم: قرائن الأحوال تنزل منزلة العموم في المقال (4)، والله اعلم. وقوله (وشواهد (الأصول الظاهر أن الإضافة بيانية.
قوله: إلى ما يرجع حكم السبب، أراد المصنف بالسبب العلة لأن الكلام فيها.
قوله: في مجرى الوصف، الظاهر أنه اراد به محل الوصف.
قوله: فهو حكم خبري إلخ، أخذه من قول العضد (): كون الوصف الجامع علة حكم خبري غير ضروري، فلا بد في إثباته من الدليل، وله مسالك إلخ.
في (ب): "في محل الوصف. وينظر تعليق صاحب الحاشية، حيث فسر قوله "مجرى النص" بمحل النص.
حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 305. (3) حاشية ابن أبي شريف، اللوح: 137.
(4) يشير إلى مقولة الإمام الشافعي، ونص عبارته هكذا: ترك الاستفصال في حكايات الأحوال مع الاحتمال يتنزل منزلة العموم في المقال". ينظر: البرهان في أصول الفقه ج 1، ص 122، والمحصول للرازي: ج 2، ص 386.
(0) شـ
) شرح العضد،
ص: 314.