شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٦٢٦

{602

}

فصح أن خطاب الوضع راجع إلى الأخبار، وقد ذكرناه في خاتمة باب الأمر.

النص:

ومنها النص، وليس مرادي بالنص ما لا يحتمل التأويل، بل مرادي به ما نقل فيعم الظاهر والصريح (1)، [أما الصريح] (2) وهو أقواها كقوله تعالى لِكَيْلَا تَأْسَوْا الحديد: 23 (2) كَى لَا يَكُونَ دُولَةٌ بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ الحشر: 7 مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَاءِيلَ المائدة: 32، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُوا اللَّهَ وَرَسُوله الحشر: 4، وقوله عليه السلام) (إنما نهيتكم لأجل الدافة)،

قوله: فصح أن خطاب الوضع راجع إلى الأخبار، وذلك أنه لما اشتهر أن خطاب الوضع هو جعل الشيء سببا وشرطا إلخ ما تقدم؛ وقد ذكر هنا أن كون الوصف الذي هو السبب علة حكم خبري غير ضروري؛ علم أن خطاب الوضع راجع إلى الأخبار، وإن فرقوا بين خطاب الوضع وخطاب التكليف بما هو مشهور، والله أعلم.

قوله: وقد ذكرناه في خاتمة باب الأمر، أقول: الظاهر أن الضمير في "ذكرناه" راجع إلى الوضع، وقد تكلم عليه عند قول المتن في أول بحث الأمر الحكم خطاب الله تعالى المتعلق بفعل المكلف بالاقتضاء أو التخيير أو (الوضع)، قال في شرحه (والمراد به هنا وضع الشارع ولذا أدخلنا فيه الدليل وغيره لأنه من وضع الشارع انتهى. ولم يعقد خاتمة لباب الأمر بخلاف باب النهي فإنه عقد لها خاتمة تعرض فيها لتفسير بعض الألفاظ كالسبب والشرط فليراجع، والله أعلم.

6

قوله: ومنها النص، انظر لم خالف ابن الحاجب في تقديم النص على الإجماع (3) مع اعترافه فيما بعد بأنه مقدم على النص، ولعله لما ذكر المحلي في توجيه تقديم البيضاوي للنص حيث قال (4): وعكس البيضاوي لأن النص أصل للإجماع. والله أعلم.

قوله: (إنما نهيتكم لأجل الدافة أقول الرواية في ابن هارون كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي لأجل الدافة)، وانظر ما المراد بالدافة في الحديث فإنه لم يحضرني معناه ولم تيسر مراجعته في كتب الحديث، وذكر في القاموس في باب الفاء وفصل الدال (): والدافةُ الجيش يدفون نحو العدو، وعُقاب دفوفٌ تدنو من الأرض إذا انقضت انتهى. والله أعلم فليراجع وليحرر، ثم رأيت الحديث في كتاب ونقل عن الربيع رحمه الله أن =

(1)

في (ب): "والتصريح". ساقط من (ب). قدم ابن الحاجب الإجماع على النص، وعبارته: "مسالك العلة: الأول الإجماع، الثاني النص، وهو مراتب

ينظر شرح العضد، ص: 314.

(4) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 305. (5) القاموس المحيط، مادة "الدَّفَّ".

إلخ".