شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٦٢٩

}

ومنها التنبيه والإيماء؛ وهو استبعاد ذكر وصف مع الحكم لو لم يكن علة، أي يكون في الكلام وصف لا يدل على التعليل وضعا لكن يفهم منه معنى التعليل ليحمل ذكره على فائدة، وإلا كان ذكره لغوا يجل عنه منصب الشرع، ومن جعل من أمثلتها (سها فسجد) فهو متجوز، وله مراتب

أحسنها أن يذكر الشارع مع الحكم وصفا مناسبا له نحو (لا) يقضي القاضي وهو غضبان)؛ لأن فيه تنبيها على أن الغضب علة في منع القضاء وعدم جواز الحكم، ونحو أكرم العلماء وأهن الجهال، وكذا كل وصف ذكر مع حكم مناسب له.

النوع الثاني من مراتب التنبيه: أن يقترن (1) بالحكم لا بصيغة التعليل على وجه لو لم يكن له أثر في التعليل لكان ذكره لغوا، كقوله عليه السلام إنها من الطوافين عليكم)، فلو لم يكن علة لم يكن ذكر وصف الطواف مفيدا، وقوله عز وجل

قوله: وهو استبعاد ذكر وصف إلخ، الظاهر والله أعلم تعريفه بما عرفه غيره، وهو إقران الوصف الملفوظ قيل أو المستنبط بحكم ولو مستنبطا لو لم يكن للتعليل هو أو نظيره كان

بعيدا. قاله ابن السبكي (2). وأما تعريفه بالاستبعاد فالظاهر أنه تعريف باللزوم، والله أعلم.

قوله ومن جعل من أمثلتها (سها) فسجد) فهو متجوز، يعني والله اعلم أن من جعل من أمثلة التنبيه قول الراوي (سها) فسجد) فقد تجوز بتنزيل المسبب منزلة السبب؛ لأن قول الراوي ذلك مسبب عن فعل الرسول، لأنه لو لم يفهم ترتيب الحكم على الوصف لم يقله، وإنما لم يكن هذا من قبيل التنبيه والإيماء لكونه من قبيل الصريح، إلا أن ما دخلت فيه الفاء في كلام الراوي دون ما دخلت فيه في كلام الرسول عليه السلام كما تقدم، والله أعلم. قوله على أن الغضب علة في منع القضاء، قال العضد (3): لأنه مشوش للنظر وموجب للاضطراب انتهى.

قوله: كقوله عليه السلام إنها من الطوافين عليكم المناسب في الاستدلال لما نحن فيه أن يذكر الحديث بتمامه لاشتماله على اقتران الحكم بالوصف، ولفظ الحديث في الترتيب بعد ذكر الإسناد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنها ليست بنجسة إنما هي من الطوافين والطوافات عليكم انتهى. والضمير في إنها للهرة، والله أعلم.

(1) فاعل يقترن، محذوف، والتقدير أن يقترن بالحكم وصف … إلخ. (2) ينظر: حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 309.

(3) شرح العضد، ص: 317.