شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٦٣٠

{

606

}

إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ المائدة: 91 المائدة: 91 الآية، إشارة إلى ما يترتب على مخامرة العقل من المفاسد، فهو بيان لعلة تحريم الخمر فيدخل تحتها كل مسكر.

النوع الثالث من التنبيه: أن يذكر نظير المسألة، كقوله عليه السلام حين سئل عن قبلة الصائم أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكان ذلك مفسدا للصوم؟ فقال: لا) (1)، فنبه على أن مقدمات الشيء لا تُنزَّل منزلته، فجعل مقدمة الجماع كمقدمة الواصل إلى البطن، وكذا قوله للخثعمية حين سألته عن قضاء الحج عن أبيها (أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيتيه أكان ينفعه؟ فقالت نعم فقال: دين الله أحق أن يقضى، فنبه على أن للقضاء علة النفع في حق الآدمي فحق الله أحرى فائدة: فيه تنبيه على أصل القياس، وعلى علة الحكم فيه، وعلى صحة إلحاق [الفرع] (2) بهما.

قوله: إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إلى آخره المناسب أيضا ذكر صدر الآية وهي قوله تعالى يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ فَاجْتَنِبُوهُ المائدة: 490 ليفيد التمثيل للاقتران المذكور أيضا، ولكن الجواب عن المصنف بأنه أشار بقوله (الآية) إلى قوله فَهَلْ أَنتُم مُنتَهُونَ) المائدة: 91 فإنه من أبلغ ما ينهى به كما نص عليه صاحب الكشاف، قال فيه (3): أكد تحريم الخمر والميسر وجوها من التأكيد منها تصدير الجملة بإنما، ومنها أنه قرنها بعبادة الأصنام، ومنه قوله عليه السلام شارب الخمر كعابد الوثن)، ومنها أنه جعلهما رجسا كما قال تعالى فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَنِ الحج: 30، ومنها أنه جعلهما من عمل الشيطان والشيطان لا يأتي منه إلا الشر البحث إلخ.

قوله: حين سئل عن قبله الصائم، أي والسائل هو عمر رضي الله عنه، قال العضد (4): روي أن عمر رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عن قبلة الصائم هل تفسد الصوم؟ فقال: (أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكان ذلك يفسد الصوم؟ فقال لا اهـ.

قوله: فجعل مقدمة الجماع، أي وهي القبلة كمقدمة الواصل إلى الجوف، أي وهي جعل الماء في الفم. قوله: فيه تنبيه على أصل القياس، يعني في حديث الخثعمية من الفوائد أنه يدل على مشروعية القياس، حيث قاس دين الله على دين العباد في جواز أن يقضيه غير المدين =

(1)

سبق تخريجه.

(2) ساقط من (ب).

()

تفسير الكشاف: 1، ص 707.

(4) شرح

العضد، ص: 316.