شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٦٤

40

}

الاصطلاح حدود، أحسنها ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري.

= يدل على أنه ليس بمصدر كلام الصحاح حيث قال (1): الدليل ما يستدل به والدليل الدال، وقد دله على الطريق يدله دَلالة ودِلالة ودلولة والفتح أعلى، وقال عبد الملك العصامي: الدال اسم فاعل مشتق من الدلالة بحركات الدال، وعرف الدلالة، إلى أن قال: ويسمى الشيء الأول دالا ودليلا إلخ، وأيضا أوزان المصادر التي لا تدل على سير أو صوت لا تساعد على هذا والله أعلم.

قوله: ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلخ، "ما" أي شيء، وهو في الحقيقة موضوع المطلوب كالعالم، فالدليل عند الأصوليين مفرد كما قاله السعد، وعند المنطقيين مركب لأنه اسم للمقدمتين، وذهب بعضهم إلى أن الدليل عند الأصوليين أعم من أن يكون مفردا أو مركبا معقولا أو محسوسا، وعند المناطقة تصديقات مترتبة ليست بمحسوسة، فلا يكون إلا

مركبا معقولا.

قوله يمكن التوصل، أي الوصول بكلفة، وإنما قال يمكن التوصل ولم يقل يتوصل لأن المراد التوصل بالقوة؛ لأن الشيء يكون دليلا وإن لم يكن ينظر فيه النظر المتوصل به، "بصحيح النظر فيه" أي حاله المناسب للمطلوب، وإنما قيد النظر بالصحيح لأن الفاسد لا يمكن التوصل به إلى المطلوب لانتفاء وجه الدلالة عنه.

قوله إلى مطلوب خبري، بأن يكون النظر في الدليل من الجهة التي من شأنها أن ينتقل الذهن بها إلى المطلوب المسمى وجه الدلالة والخبري ما يخبر به، ومعنى الوصول إلى المطلوب بما ذكر علمه أو ظنه، لأن التعريف شامل للدليل القطعي كالعالم لوجود الصانع، والظني كالنار لوجود الدخان، فبالنظر الصحيح في هذين الدليلين أي بحركة النفس في ما تعقله منهما مما من شأنه أن ينتقل به إلى ذلك المطلوب، كالحدوث في الأول والإحراق في الثاني، تصل إلى ذلك المطلوب بأن ترتب هكذا العالم، حادث، وكل حادث له صانع، فالعالم له صانع النار شيء، محرق، وكل محرق له دخان فالنار لها، دخان، وخرج بالمطلوب الخبري المطلوب التصوري، فالحد بالنسبة إلى المحدود والملزوم بالنسبة إلى اللازم ليسا بدليلين؛ لأنهما يؤديان إلى مطلوب تصوري والله أعلم.

فائدة: اختلفوا فى العلم بالمطلوب الحاصل عقب النظر الصحيح عادة؛ هل هو مكتسب أو ضروري؟ فقال الجمهور مكتسب لأن حصوله عن نظرة المكتسب، وقيل لا لأن حصوله اضطراري لا قدرة على دفعه ولا انفكاك عنه، والخلاف إنما هو في التسمية وهي بالمكتسب أنسب والله أعلم.

(1) الصحاح للجوهري، ص: 382، مادة "دلل".