شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦٣٣7.9
}
والمراد ظهور المناسبة وأما نفس المناسبة فلا بد منها فافهم.
السبر والتقسيم:
ومنها السبر والتقسيم والسبر لغة الاختبار والتقسيم الافتراق، وهو في الاصطلاح حصر أوصاف الأصل وإبطال ما سوى العلة منها، أي يحصر الأوصاف الموجودة في الأصل الصالحة للعلية، فيبطل بعضها ويتعين التعليل بالباقي نحو أن يقول في قياس الذرة على البر في الربوية: بحثت عن أوصاف البر فما وجدت ما يصلح للعلة في بادئ
الرأي إلا الطعم والكيل والقوت، فالطعم والكيل مثلا لا يصلحان للعلة فتعين القوت.
وإذا منع المعترض الحصر في هذه الأوصاف فيكفي المستدل (بحثت فلم أجد إلا هذا)؛ لأن الأصل عدم غيرها، فإن أظهر المعترض وصفا وجب على المستدل إبطاله وصح الحصر على الصحيح؛ لأن للمستدل أن يقول: هذا ما وجدت، ولم يدَّع القطع وهو صادق، وقيل
قوله: وأما ما سواه من الأنواع فلا قال العضد (1) فإن التعليل يفهم من غيرها وقد وجد
انتهى.
قوله فلا بد منها عبارة العضد (2): وأما نفس المناسبة فلا بد منها في العلة الباعثة ولا تجب في الأمارة المجردة.
قوله والتقسيم الافتراق، لعله التفريق.
قوله وإبطال ما سوى العلة منها، قال المحلي (3): كأن تحصر أوصاف البر في قياس الذرة مثلا عليه في الطعم وغيره، ويبطل ما عدا الطعم بطريقة فيتعين الطعم للعلية، قال محشيه زكريا (4): قوله ويبطل ما عدا الطعم بطريقة، أي كأن يبطل القوت بثبوت الحكم في الملح مع انتفاء القوت فيه، بناء على اشتراطه الانعكاس في العلة المبني على منع تعددها، ويبطل الكيل والقوت أيضا لمخالفتهما لظاهر خبر مسلم الطعام بالطعام مثلا بمثل) (5)؛ لأنه علق الحكم فيه باسم الطعام الذي هو بمعنى المطعوم، والمعلق بالمشتق معلل بما منه الاشتقاق
كالقطع والجلد المعلقين باسم السارق والزاني انتهى.
قوله لا يصلحان للعلة، أي لوجودهما في الملح مثلا مع انتفاء الحكم فيه. قوله وهو صادق زاد العضد (6): فيكون كالمجتهد إذا ظهر له ما كان خافيا عليه، وأنه غير
مستنكر انتهى.
(1) شرح شرح
العضد،
ص: 317.
العضد، ص: 317.
(3) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 313.
(4) حاشية زكريا الأنصاري على شرح المحلي: ج 3، ص 361.
(0)
سبق تخريجه (1) شرح
العضد، ص: 318.