شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦٣٤610
}
يبطل الحصر لأنه ادعى الحصر فلم يتم.
قولي وبحذف بعض الأوصاف مما لا حاجة إليه كالإلغاء، وهو إثبات الحكم بالمستبقى فقط، فعلم أن المحذوف لا أثر له، وككون الوصف طرديا (1) أي من جنس ما علم من الشارع إلغاؤه، كالذكورية في العتق، وكعدم ظهور وجه المناسبة له فيه. ومنها المناسبة وهي الموافقة، وتسمى الإخالة وتخريج المناط، وهو فهم العلة من الأصل بمجرد ظهور المناسبة بينهما كالإسكار للتحريم، والمناسب وصف ظاهر منضبط يحصل من ترتيب الحكم عليه حكمة مقصودة، والحكمة إما حصول مصلحة أو دفع مفسدة، والمصلحة اللذة ووسيلتها، والمفسدة الألم ووسيلته، وكل واحد إما نفسي أو بدني، دنيوي أو أخروي).
الحذف:
تقدم الكلام على حصر الأوصاف فيما وجد، والكلام هاهنا على حذف بعضها، وللمستدل أن يحذف بعض الأوصاف ويبطل كونها علة، وهو كل ما يفيد ظن عدم العلية، وللحذف
طرق:
الأول: الإلغاء، وهو بيان أن الحكم في الصورة الفلانية ثابت بالمستبقى فقط، فعلم أن المحذوف لا أثر له، وهذا شبيه بعدم العكس وهو ثبوت الحكم في الصورة دون العلة، والفرق أن هذا المحذوف لو كان جزء العلة والباقي جزءا لما كان المستبقى مستقلا بالحكم في تلك الصورة.
قوله: وهو كل ما يفيد ظن عدم العلية، ظاهره أن الضمير في قوله "وهو" راجع إلى بعض الأوصاف التي تحذف، وفي عبارة العضد ما يدل على أنه راجع إلى طريق الحذف حيث قال (2): قد عرفك أحد شقي السبر وهو حصر الأوصاف، فطفق يعلمك الشق الآخر وهو حذف بعض الأوصاف وإبطال كونه علة، ولا بد له من طريق وهو كل ما يفيد ظن عدم العلية، وللحذف طرق الطريق الأول الإلغاء إلخ. وصنيع العضد هو الظاهر فإن الذي يفيد ظن عدم العلية هو الطريق كالإلغاء، لا نفس الوصف كما تدل عليه عبارة المصنف، والله
أعلم فليحرر.
قوله وهذا شبيه بعدم العكس، الظاهر أن الإشارة راجعة إلى الإلغاء بالتفسير المذكور، ولما جعله شبيها بعدم العكس لا نفسه احتاج إلى بيان الفرق بينهما فقال والفرق أن هذا المحذوف لو كان جزء العلة والباقي جزءا إلخ)، وفي عبارة المصنف صعوبة توضحها عبارة العضد حيث قال (3): والحق أنه ليس بنفي العكس، وإنما يكون إياه لو أريد به =
في (أ): "فرديا"، وهو خطأ.
شرح
العضد، ص: 318.
(3) المصدر السابق، ص: 318.