شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦٣٥611
}
والثاني من طرق الحذف أن يكون الوصف طرديا، أي علم من الشارع إلغاؤه، إما مطلقا أي (1) في جميع أحكام الشرع، كالاختلاف في الطول والقصر والألوان في القصاص والكفارات، وغيرهما من أمور الشرع من العتق والإرث والوجوب والندب وغيرها؛ لأن هذه الأوصاف لا يعلل بها حكم أصلا وإما بالنسبة إلى ذلك الحكم (2) وإن اعتبر في غيره؛ كالذكورية والأنوثية في العتق، وإن اعتبرت مثلا في القصاص.
= أنه لو كان المحذوف علة لانتفى الحكم عند انتفائه، وأنه غير مراد بل المراد أنه لو كان المحذوف جزء العلة فالمستبقى جزء العلة، ولو كان كذلك لما كان المستبقى مستقلا بالحكم في تلك الصورة وقد استقل، والفرق بين المعنيين في غاية الظهور انتهى. وحاصل الفرق أن الخصم في الإلغاء يدعي أن الملغى جزء العلة، وجزؤها الآخر هو المستبقى، فدفع ذلك المستدل بقوله (ولو) كان كذلك لما كان المستبقى مستقلا، وأما في العكس فيدعي أن المحذوف هو العلة فينتفي الحكم لانتفائه، وحيث ثبت الحكم مع انتفائه فهو عدم العكس، فليس الإلغاء عين عدم العكس، ولكنه قريب منه من جهة ثبوت الحكم مع انتفاء الوصف في الجملة، والله أعلم.
قوله أو في جميع أحكام الشرع، كذا في النسخة التي بيدي بأو، وصواب العبارة بأي التفسيرية لقوله "مطلقا" كما هي عبارة العضد (3).
قوله: لا يعلل بها حكما، أصلا، كذا وجدت بنصب حكما، والظاهر الرفع على النيابة (4)، وإذا صحت النسخة كذلك فيمكن توجيهه على نيابة المجرور مع وجود المفعول به، وإن كان قليلا، كما أشار إليه ابن مالك بقوله (): "وقد يرد"، والله أعلم.
قوله: وإما بالنسبة إلى ذلك الحكم، هو معطوف على قوله "إما مطلقا" يعني أن الوصف الطردي هو ما علم من الشارع إلغاؤه، إما في جميع الأحكام كالطول والقصر، وإما بالنسبة إلى ذلك الحكم وإن اعتبر في غيره كالذكورة والأنوثة في أحكام العتق، فإن الشارع وإن اعتبره في الشهادة والقضاء وولاية النكاح والإرث؛ فقد علم أنه ألغاه في العتق أي في أحكامه فلا يعلل به شيء من أحكامه، والله أعلم.
(1)
في الأصل: "أو في جميع … إلخ". والصواب أي في جميع … )، كما نبه على ذلك صاحب الحاشية. (2) قوله: "وإما بالنسبة" معطوف على قوله: "إما مطلقا، كما نبه عليه صاحب الحاشية.
* (*)
) شرح العضد، ص: 317. (4) هذا التصويب منه بناء على نسخته.
(5) قال ابن مالك:
وقابل من ظرف أو من مصـ در … أو حرف جر بنيابة حري
ولا ينوب بعض هذي إن وجد … في اللفظ مفعول به وقد يرد (ألفية ابن مالك في النحو والصرف، ص: 21).