شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦٣٧{613)
بينها وبين الحكم، لا بنص ولا بغيره؛ كالإسكار للتحريم، لأن إزالة العقل الذي هو ملاك التكليف يناسب التحريم وكالقتل العمد العدواني للقصاص؛ لأن العدوانية تناسب شرع القصاص للزجر والمناسبة (1) في الاصطلاح: "وصف ظاهر" فيخرج الخفي كالرضى والعمدية وسائر أفعال القلوب لأنها خفية، والخفي لا يعرف الخفي، "منضبط" فيخرج غير المنضبط كالمشقة، فإن الخفي وغير المنضبط لا يعتبران، وإن ثبت ترتب الحكم على أحدهما، فلا بد من اعتبار وصف ظاهر منضبط يلازم ذلك الوصف الخفي أو المضطرب، يوجد لوجوده ويعدم لعدمه، فيجعل معرفا للحكم، وهذا معنى قولهم فلا بد من مظنة تدل عليه كالإيجاب والقبول والمعاطاة لرضى البيع،
قوله: كالإسكار للتحريم، قال المحلي (2): فهو لإزالته العقل المطلوب حفظه مناسب للحرمة، ثم قال: وباعتبار المناسبة في هذا ينفصل الترتيب عن الإيماء انتهى.
قوله: لأن العدوانية تناسب إلخ، عبارة العضد (3): فإنه بالنظر إلى ذاته مناسب لشرع
القصاص.
قوله والمناسبة في الاصطلاح وصف ظاهر فيخرج الخفي إلخ، الأقرب للفهم أن يذكر أجزاء التعريف متوالية كما في المتن ثم يأخذ في محترزات قيودها كما فعل غيره، بأن يقول والمناسبة في الاصطلاح وصف ظاهر منضبط يحصل من ترتيب الحكم عليه حكمة مقصودة للشارع، فقولنا وصف" ظاهر" يخرج الخفي إلخ.
قوله: والعمدية، قال العضد (4): لكن وصف العمدية خفي لأن القصد وعدمه أمر نفسي لا يدرك شيء منه، فنيط القصاص بما يلازم العمدية من أفعال مخصوصة يقضى في العرف عليها بكونها عمدا؛ كاستعمال الجارح في القتل انتهى.
قوله: والخفي لا يعرف الخفي، قال العضد (): فإن كان الوصف الذي يحصل من ترتيب الحكم عليه المقصود خفيا أو غير منضبط لم يعتبر؛ لأنه لا يعلم فكيف يعلم به الحكم هذا معنى قوله (6) "لأن الغيب لا يعرف الغيب" انتهى.
قوله: والقبول والمعاطاة لرضا البيع، لعل البيع بمعنى المبيع، والمعنى أن تناول المشتري المبيع من يد البائع وتصرفه فيه دليل على رضاه بالبيع، وأما البائع فلا ينعقد البيع في:
=
(1) كذا في الأصل، بتاء التأنيث، ولعل الصواب أن يقول: والمناسب في الاصطلاح وصف ظاهر إلخ. كما سبق ذكره في المتن؛ فإن ما يذكره هو تعريف للمناسب لا المناسبة. ثم إنه لم يذكر أجزاء التعريف متتالية، وقد نبه المحشي على ذلك. (2) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 317.
(3) شرح
) شرح
(E)
(5)
(1)
العضد، ص: 320.
العضد، ص: 320.
المصدر السابق، ص: 320.
يعني ابن الحاجب.