شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٦٣٨

614

}

وكالسكوت لرضى البكر، وإن تعلق الحكم فيها بشخص واحد كالنية في العبادة والغضب في القضاء فلا حاجة إلى مظنة.

وأما المضطرب كالمشقة التي تناسب أن يترتب الترخص عليه تحصيلا لمقصود التخفيف لكن لا يمكن اعتبارها بنفسها لعدم انضباطها واختلاف مراتبها بالأشخاص والأزمان، ولا يتعلق الترخص بالكل، ولا يمتاز بالبعض بنفسه، فنيط الترخص بما يلازم (1) المشقة غالبا وهو السفر، وسواء تعلق بشخص واحد أو بأكثر بخلاف الخفي.

" يحصل من ترتب (2) الحكم عليه" أي على ذلك الوصف وهو السفر مثلا أو الإسكار أو السكوت "حكمة" كالمشقة والرضا وصون العقل، "مقصودة" للشارع، والحكمة إما حصول مصلحة أو تكميلها أو دفع مفسدة أو تقليلها والمصلحة اللذة ووسيلتها، والمفسدة الألم ووسيلته، وكل واحد من المصلحة والمفسدة بدنية أو نفسية، دنيوية أو أخروية (3)، وسيأتي فصل للمقاصد.

حقه إلا باللفظ خلافا لمالك في أنه ينعقد بما يدل على الرضا ولو بمعاطاة، قال في الإيضاح (4): والعقد لا يصلح إلا بالألفاظ التي تعقلها العرب في لسانها إلخ، إلى أن قال (5): وأما الشراء فإنه يجب على المشتري إذا رضي بقلبه فيما بينه وبين الله، وأما في الحكم فحتى يلفظ بلسانه كل ما يدل على الرضا إلى أن قال أو فعل في الشيء فعلا يدل على الرضا بالبيع، والله أعلم.

قوله: وكالسكوت لرضا البكر، أي لما كان الرضا خفيا علق الحكم الذي هو صحة العقد بسكوتها عقب الاستماع، وهو وصف ظاهر، والله أعلم.

قوله: وإن تعلق الحكم فيها بشخص واحد، الظاهر أن الضمير راجع إلى المناسبة، يعني أن اعتبار الظهور في المناسب إنما هو فيما يتعلق الحكم فيه بمتعدد كالبيع، وما ليس كذلك من الأحكام المتعلقة بشخص واحد كالعبادات؛ فلا يشترط ظهور مناسبة الوصف الذي علقت به أو ذكر مظنة تدل عليه، كما هو ظاهر، والله أعلم.

قوله مقصودة للشارع، كون الحكمة مقصودة مقصودا للعقلاء، والظاهر أن كلا منهما صحيح فإنه يلزم من العلم بكون الشيء حكمة مقصودة للشارع قصد العقلاء إياها والله

أعلم.

(1) في (ب): "بما يلزم المشقة ة … إلخ".

(2) عبارته في المتن كما سبق يحصل من ترتيب الحكم عليه … إلخ".

(3) في (ب) و (ج): "بدنية ونفسيه، دنيوية وأخروية".

(?)

الإيضاح للشماخي: ج 3، ص 198.

(5) المصدر السابق: ج 3، ص 201.