شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٦٣٩

615

}

أقسام المناسب باعتباراته المختلفة.

اعلم أن المناسب ثلاثة اعتبارات الأولى اعتبار إفضائه (1) إلى المقصود، والثانية اعتبار نفس المقصود، والثالثة اعتبار الشارع عَقَدتُ لكل واحد فصلا:

فصل: أقسام المناسب باعتبار إفضائه إلى المقصود.

قولي: (فصل حصول المقصود من شرع الحكم إما يقينيا كالبيع للحل، أو ظنيا كالقصاص للزجر، وإما متساويا كالحد للزجر، أو مرجوحا كنكاح الآيسة للنسل، وإما فائتا كاستبراء جارية يشتريها بائعها من المجلس).

وحصول المقصود من شرع [الحكم] (2) خمسة أقسام الأول أن يحصل المقصود منه يقينا؛ كالبيع للحل، والنكاح لجواز الاستمتاع الثاني أن يحصل ظنا؛ كالقصاص للزجر فإن المنزجرين أكثر من غيرهم، وكالبيع لظن الحاجة إلى التعاوض، وكالسفر لظن المشقة. الثالث أن يكون الحصول وعدمه متساويين؛ كالحد في الخمر والزنا للانزجار فإن عدد المنزجرين وغيرهم متقارب الرابع أن يكون عدم الحصول أرجح من الحصول؛ كنكاح الآيسة لتحصيل النسل، فإن عدد من لا ينسل أكثر ممن ينسل. وهذان الوجهان قد أنكرا،

قوله: اعلم أن المناسب ثلاث اعتبارات الأولى اعتبار إفضائه إلخ، الظاهر - والله أعلم أن يقول للمناسب ثلاث اعتبارات الأول اعتبار إلخ، ولعله إنما أنث العدد باعتبار كون الاعتبارات أحوالا والحال يجوز تأنيثه، وعبارة العضد (3): للمناسب تقسيمات باعتبار إفضائه إلى المقصود، وباعتبار نفس المقصود، وباعتبار اعتبار الشارع إلخ.

قوله كالبيع للحل، أي أن المقصود من البيع علية الانتفاع بالمبيع وهو حاصل قطعا، بخلاف النكاح فإن المقصود منه الاستمتاع وليس مقطوعا به بل هو مظنون، فلذلك قال المصنف (والنكاح لجواز الاستمتاع، فيكون مثالا للقطع كما قال المصنف، والله اعلم. قوله: وكالبيع لظن الحاجة إلى التعاوض، يعني أن البيع يغلب على الظن فيه أن المقصود منه التعاوض، ويحتمل عدم الاحتياج فيه إلى التعاوض وإن كان مرجوحا.

قوله وهذان الوجهان قد أنكرا، يعني أن القسم الثالث وهو استواء حصول المقصود وعدم حصوله، والقسم الرابع وهو كون عدم حصول المقصود أرجح؛ قد أنكرهما بعض، أي أنكر كونهما مقصودين من الحكم للشارع أو للعقلاء، على ما تقدم.

(1)

في (ب) و (ج): "أفضى به". وهو تصحيف ظاهر. (2) ساقط من الأصل، ويدل عليه ما سبق في المتن. (3) شـ) شرح العضد، ص: 321